ابو سهل عيسى المسيحي

14

المائة في الطب

كلها في الوجود جزئية ومركبة لأنه ليس البدن شياء بسيطا يوجد فيه حالة واحدة لكن يوجد فيه ابدا أحوال مركبة مختلفة اما صحية وأما مرضية ، ثم ليس ولا واحد من تلك الأحوال امرا لازما على نحو واحد ولا يختلف ولا يتغير ، بل كلها مما يحتمل التبدل و ( يحتمل ) « 1 » ان يكون و ( أن ) لا يكون فكلها إذا ممكنة ، ولذلك صارت عسرة الادراك والاستخراج ، الأ انها « 2 » تحتاج إلى اعتبار أشياء كثيرة وتصفحها وتعرف أحوالها ومقايسة بعضها ببعض ، فينظر إلى اى الأحوال الممكنة أولى بالوجود وما الذي ينصره ويشهد له و ( الذي هو ) أنفع ما يستعمل في تلك الأحوال التي حدثت « 3 » وخرجت إلى الفعل لأن ما خرج إلى الفعل قد صار ضروريا لأنه لا يحتمل ان يكون وأن لا يكون ، لأنه قد كان وان لا يكون قد امتنع منه ، وكلما كان الطبيب اعرف بالمنطق وأقدر على صحة القياس وسرعته واصطياد الأوساط وتمييز المقدمة الضرورية والممكنة والوجودية ومعرفة موضعها في القياس هل هي كبرى القياس أو صغراه ؟ وأما الذي يلزم من النتيجة بحسب طبائع تلك المقدمات واختلاطها وصور اشكالها كان انفذ في صناعته وأبلغ إلى التصرف فيها ( وأقرب إلى بلوغ المرام منها ) « 4 » ثم كلما كان الطبيب اعلم بالأمور الطبيعية كان أفضل في الطب لأن علم الطب يرتقى إلى العلم الطبيعي وكثير من الأشياء يؤخذ في الطب اخذا و ( يتسلم تسلما ) من دون برهان اما لأنه ( إذا أريد اخده بالبرهان ) « 5 » يطول أو يدق أو يحتاج إلى مقدمات ليس من شان الطبيب استعمالها ، وبراهينها تأتى في العلم الطبيعي فمبادى الأمور الطبية وحقائقها

--> ( 1 ) زايدة في الآصفية وعلى كده ( 2 ) في الآصفية وعلى كده لأنها ( 3 ) في الأصل جربت ( 4 ) زايدة في الآصفية وعلى كده ( 5 ) زايد في الآصفية .