ابو سهل عيسى المسيحي
267
المائة في الطب
ونضج الغذآء ومواد الأمراض والزيادة في الروح ، واليقظة شبيهة بالحركة تفعل / شيئا من افعالها من تذكية الحرارة وتحليل الفضولات والأرواح ، وكما أن البدن لا تدوم صحته : على دوام الحركة ولا على دوام السكون كذلك لا يدوم صحته على اليقظة وعلى دوام النوم لكن يحتاج إلى كل واحد منهما في وقته وبمقداره . والنوم يرطب البدن بمعنى ان البدن يغتذى أكثر وأجود ويتحلل رطوباته أقل فيصير أرطب مما كان ، واليقظة تجفف البدن بمعنى ان البدن يغتذى أقل ويتحلل رطوباته أكثر فيصير اجف ، وكما أن النوم مبدؤه الدماغ بمعنى ان امساك قواه عن افعالها هو سبب النوم كذلك النوم ينفعه أكثر عند الحاجة من منفعة أعضاء اخر ولذلك صار السهر المفرط يفسد مزاج الدماغ ويورث الضجر والبلادة ويضعف الفكر والرأي وبالجملة يضر بافعال القوى النفسانية ضررا عظيما ، والنوم باعتدال يذكى العقل والحواس ويرد الرآى الشارد ويخفف نكاية الهموم النفسانية والأفكار الردية والنوم يخص نفعه الدماغ / لأنه راحته وامساك قواه عن افعالها . واما منفعة القوة الغاذية فليس لأنها تستريح وتمسك عن فعلها بل لأنها تتمكن من فعلها أكثر وأبلغ عند سكون البدن بالنوم . واما منفعة القوة الحيوانية فلانها تستريح عن حمل البدن . وإمساك أعضائه واما الزيادة في الأرواح عند النوم فنافعة للقوى كلها وهي للقوة الحيوانية انفع لان تحلل الروح الحيواني في الحركة أكثر ، والنوم يقوى القوة الطبيعية ويرخى القوة النفسانية والقوة الحيوانية ، واليقظة تقوى القوة النفسانية والقوة الحيوانية وترخى القوى الطبيعية ، والنوم يكثر فيه النضج ويقل الاستفراغ واليقظة يكثر فيه الاستفراغ ويقل فيه النضج .