ابو سهل عيسى المسيحي
265
المائة في الطب
بسم اللّه الرحمن الرحيم * وبه استعين * ( 20 ) ( كتاب النوم واليقظة ) قال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي : هذا هو الكتاب العشرون من كتبنا في صناعة الطب ، وقصدنا فيه ان نتكلم في النوم واليقظة ، واللّه تعالى هو المعين * فنقول : / النوم هو إمساك القوى النفسانية عن افعالها وهذه القوى هي قوى الاحساسات وقوة التحريك بإرادة ، ومتى أمسكت هذه القوة عن تحريك البدن واستعماله استرخى واجتمعت الرطوبات والأبخرة التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركات واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى فينحدر ويسترخى ذلك هو النوم الطبعي ، وقد يكون الامر بالعكس ذلك لعارض أو لمرض وذلك ان تستولى الرطوبات استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها أو تصعد بخارات رطبة كثيرة كما يكون بعقب الامتلاء من الطعام والشراب فيثقل الدماغ ويرخيه فيخدر وتقع إمساك القوى النفسانية عن افعالها فيكون النوم . وكما أن في الحركة تنشؤ الحرارة الغريزة وتذكو وتشتد لان من شان الحركة ان تسخن الأجسام التي هي بالقوة حارة وتزيد في حرارة الأجسام التي لها شيء من الحرارة لذلك في الكون يجود تأثيره هذه الحرارة فيما يؤثر هي فيه وتجود الهضم لان كل موثر / في شيء متى كان ما هو وما يؤثر فيه ساكنين أمكنه التأثير فيه بالمقدار الذي يجب وعلى النحو الذي يجب فاذن النوم أحد الأشياء الضرورية لقوام البدن لان به تفعل