ابو سهل عيسى المسيحي

252

المائة في الطب

يستمر بها وتفسد في معدته الأطعمة اللطيفة ، والأطعمة « 1 » الغليظة ان صادفت بدنا حارا كثير التعب قليل الطعام انهضمت وغذت البدن غذآء كثيرا ( كافيا ) « 2 » باقيا وقوته « 3 » تقوية كثيرة ، وأجود ما يستعمل هذه الأغذية في الشتآء لاجتماع الحرارة في باطن وطول النوم ، ومتى أحسن الانسان أخذها لم يجد في بدنه نقصانا بينا وان استعملها « 4 » أحد والحرارة / في بدنه قليلة خاصة في معدته وتبعه قليل قبل الطعام ونومه قليل بعده لم يستحكم انهضاما وتولد منها في البدن كيموس غليظ خام يتولد منه سدد في الكبد والطحال ( ومتى أحسن الانسان اخذ الأطعمة الغليظة لم يجد في بدنة نقصانا بينا ) « 5 » فلذلك ينبغي لمن اكل طعاما غليظا من غير حاجة اليه الا لغلبة الشهوة ان يقلل منه ولا بد منه ، وما كان من الأطعمة الغليظة له مع غلظة لزوجة فهو أيضا اغذاها ان انهضم ، فإن لم يستحكم هضمه فهو أكثرها توليدا للسدد . ومتى كان البدن معتدلا صحيحا ولم يكن فيه فضول ولم يكن تعبه كثيرا ولم يحتج إلى قوة البطش فاجود الأغذية له هي الأغذية المتوسطة بين اللطافة والغلظ لأنها لا تنهك البدن ولا تضعفه كالأغذية اللطيفة ولا تولد ( فيه ) « 6 » خاما ولا سددا كالأطعمة « 7 » الغليظة . والأغذية المعتدلة توافق الأبدان المعتدلة في أحوالها المعتدلة ، والبدن المجاوز للاعتدال في شيء من أموره محتاج إلى أغذية متجاوزة للاعتدال إلى الجهة المضادة له بذلك المقدار يعينه .

--> ( 1 ) في الآصفية وعلى كدة : والأغذية ( 2 ) زائدة في الآصفية . ( 3 ) « قوته » في الآصفية : قوة البلدن ( 4 ) « استعملها » في علي كدة : اكلها . ( 5 ) ما بين ألمربين زائدة في الآصفية ( 6 ) زائدة في الآصفية . ( 7 ) في الآصفية : كالأغذية .