ابو سهل عيسى المسيحي

249

المائة في الطب

ومتى فسد الطعام في المعدة فينبغي ان يجتهد في قذفه بالقى قبل ان ينحدر ، فان أنحدر فليتناول ما يخرجه سريعا ، ومن توالت عليه التخم فلينق بدنه بالأدوية المنقية فان أخلاط التخمة مولدة أمراضا ردية ، ومن كان يعتاده كثرة فساد الطعام في معدته فليجتنب الأطعمة الردية لأنها إذا فسدت كانت بمنزلة السموم ، وليجتنب أيضا الأطعمة التي يسرع إليها الفساد وليتعاهد مع ذلك الدوآء المسهل كل قليل . والبدن المعتدل الذي يستولى عليه في طبيعته الدم الخالص ينبغي ان يكون اغذيته معتدلة في طبائعها ، والذي يغلب عليه بلغم أو مرار أصفر أو أسود أو كان متخلخلا سريع التخلل أو كان مكتنزا عسر التحلل فينبغي ان يكون اغذيته مايلة إلى الجهة المضادة لحالة البدن فيكون غذآء من يغلبه ( على بدنه ) « 1 » المرار الأصفر ما يبرد ويرطب ، وغذآء من غلبه ( على بدنه ) « 2 » المرار الأسود ما يسخن / ويرطب ، وغذآء من يغلبه ( على بدنه ) « 3 » البلغم ما يسخن ويخفف وللمستحصف العسر التحلل أغذية يسيرة لطيفة رطبة لقلة ما يتحلل منه ، وللمتخلخل السريع التحلل أغذية كثيرة جافة لزجة لكثرة ما يتحلل من البدن ، وهذا التدبير يلزم ما لم يكن في بعض أعضاء البدن ما يمنع عن ذلك ضرورة لأنا ربما اضطررنا إلى استعمال ما يوافق العضو الألم وان كان مخالفا لحاجة سائر البدن كما أنه متى كانت الكبد باردة ضعيفة ضيقة المجارى احتجنا إلى استعمال الأغذية اللطيفة ويجتنب الأغذية الغليظة ، وان كان سائر البدن محتاجا إليها لقضف له أو لتخلخل « 4 » لئلا يحدث الأغذية الغليظة في الكبد

--> ( 1 - 2 - 3 ) زائدة في الآصفية . ( 4 ) وعلى حاشية أصل : بخط الشيخ لتخلخل .