ابو سهل عيسى المسيحي
246
المائة في الطب
الباردة في الصيف أوفق منها في الشتآء وبالضد . والحمية الدائمة المفرطة في حال الصحة والامتناع من الشهوات / ومن تناول ما يكفى البدن من الغذآء ينهك البدن ويقلل لحمه ودمه ومخه ، والأبخرة الحارة الرطبة التي بتوسطها تصل القوى من مباديها إلى جميع البدن فتضعف لذلك افعال القوى من تغذية البدن ودفع الآفات وتسرع الأمراض إلى البدن لقلة الدم وردأته فأن كان صاحب هذا التدبير يستعمل مع ذلك شرب الأدوية كثيرا لم يبق طويلا وبقي ما بقي بسوء حال ولذلك ينبغي ان ، لا ينقص الغذآء من المقدار الكافي ويتدرج إلى ما يحتمل من الزيادة فيه لان خصب البدن ما لم يفرط ( فيه ) « 1 » من أعظم أركان الصحة ، ولا يستعمل لا المسهل ولا المبدل للمزاج الا عند الحاجة فإنه بمقدار ما ينفع عند الحاجة يضر عند ( استعماله في وقت ) « 2 » ما لا يحتاج اليه ، وينبغي ان يجتهد في ان لا يكون تخم فان التخم إذا لم يكن البتة لم يجتمع في العروق شيء ردى ان لم يكن قد استعمل « 3 » أغذية ردية بل إن اجتمع شيء ردى ففي ناحية الجلد وذلك مما يتحلل بالرياضة والاستحمام ، والأبدان المرارية يضرها الجوع / وينفعها الشبع ، والجوع والعطش ينفعان الأبدان البلغمية وينضجان اخلاطها الفجة الغليظة ومن عزم على أن لا يستوفى غذآء لحمية أو لردائة الغذآء أو لسبب آخر فليس ينبغي له ان يتعب أو يستفرغ بالفصد أو الاسهال أو غيرهما ، ولا يعمل شيئا يتحرك البدن ( فيه ) « 4 » حركة قوية وذلك لئلا تخور القوة ولا ينهك البدن ومتى عرض لانسان ان تيجشى طعم
--> ( 1 - 2 ) زائدة في الآصفية . ( 3 ) في علي كدة : قد استعملت أغذية ردية ( 4 ) زائدة في الآصفية .