ابو سهل عيسى المسيحي

8

المائة في الطب

للإنسان فيها صحة ولا مرض فتسمى الحالة المتوسطة ، وكل واحد من هذه الأشياء الثلاثة ( فهو ) اما بدن ، وإما سبب ، وإما علامة ، وذلك ان البدن الموضوع للصحة ( هو ) شئ صحى بمعنى ان من شان الصحة أن تكون هيئة فيه وكذلك البدن الموضوع للمرض وللحالة المتوسطة وأيضا ( فان ) السبب الذي يجلب الصحة منسوب إليها وكذلك الجالب للمرض والجالب للحالة المتوسطة وأيضا ( فان ) العلامة الدالة على الصحة منسوبة إليها وكذلك علامة المرض وعلامة الحالة المتوسطة والطبيب يقصد أولا إلى معرفة الأمور الصحة ثم ( يضطر ) إلى معرفة الأمور المرضية لأنه ما لم يعرفها لم يقدر على ازالتها و ( لا إلى ) رد البدن إلى الصحة التي هي مقصودة . وأما الحالة المتوسطة فتحصل له من دون قصد آخر لأنها آخذة ( من كل واحد ) من الطرفين بنصيب وليست ولا واحدة منهما بالحقيقة « 1 » إذ هي هما بالحقيقة « 2 » ولكن في جزئين من البدن في وقت واحد أوفى جزء واحد في وقتين مختلفين وينسب البدن إلى الصحة أو المرض أو الحالة المتوسطة ، اما على أنه موضوعه بالفعل ، واما على أنه مستعد لقبوله والسبب صحيا كان أو مرضيا أو متوسطا يقال على ضربين أحدهما السبب الجالب والآخر السبب « 3 » الحافظ ، والعلامة سواء كانت للصحة أو للمرض أو للحالة المتوسطة فهي إما للحاضر . وإما للماضى وإما المستقبل ، ومعرفة هذه الأمور كلها هي الجزء العلمي من الطب ، واما الجزء العملي فإنه ينقسم قسمين أحدهما حفظ الصحة والآخر

--> ( 1 - 1 ) كذا في الأصل ، وفي الآصفية وعلى كده : وليست الحالة الوسطى واحدة من الطرفين ( 2 ) زائدة في الآصفية وعلى كده ( 3 ) زائدة في الآصفية وعلى كده .