ابو سهل عيسى المسيحي
199
المائة في الطب
ويريد فيها ويسخن المعدة والكبد ويزيد في الباه « 1 » واللحم ويقوى الطبيعة على أفاعيلها الخاصة ( بها ) « 2 » فتجود بذلك الهضوم ودفع الفضولات كلها فيصير سببا لدوام الصحة والخصب والجلد وابطآء الهرم ويحسن اللون لتوليده الدم المحمود الصحيح وينفذ الغذاء بلطافة جوهره إلى أطراف البدن في المجارى الضيقة ويسخن الأعضاء بحرارة مزاجه ويذكى الحرارة الغريزية فيجود بذلك هضم الغذاء ويذيب بلطافته الاخلاط الغليظة ويدرها بالبول وينقى البدن من الأوساخ والفضول التي تحللها بقوة حرارتها الغريزية ، وبالجملة تقوى الطبيعة على / أفاعيلها الخاصة بها من جودة التغذية والهضم ودفع الفضول وأكثر منافعه يظهر في الأبدان الباردة اليابسة وفي الأبدان الضعيفة التي نقصت حرارتها الغريزية كابدان المشائخ . وادمان الشراب يضعف ( قوة ) « 3 » الدماغ ويفسد العقل والحس والحركة وذلك أنه يملا بطون الدماغ بخارات فيفسد بذلك القوى العقلية والحسية وتنحدر تلك البخارات والفضلات الرطبة وتنتشر في الأعصاب والعضلات وتحدث الرعشة والاضطراب . وأدمان الشراب يضر الكبد والدماغ والعصب ويورث التشنج والفالج والسكتة ويغير النكهة إلى الفساد ويجعل طعم الفم شبيها بطعم فم من اكل لحما عفنا أو سمكا منتنا ، وكذلك يغير اللون إلى الرداهء ويضعف القوى والافعال ، وبالجملة فالاكثار منه يفعل ضد ما يفعله القصد منه « 4 » ،
--> ( 1 ) وعلى حاشية الأصل مرقوم : « بخط الشيخ الدم » وفي مخطوطة الآصفية : الدم . ( 2 ) زائدة في الآصفية ( 3 ) زائدة في الآصفية ( 4 ) كذا في الأصل وعلى كدة ، وفي الآصفية : الاقتصاد فيه .