ابو سهل عيسى المسيحي
163
المائة في الطب
منه إذا لم يبتل ولم ينتفخ بسرعة وذلك ان هذه الأشياء إذا كانت صلبة / عجزت القوة المغيرة عن هضمها في المعدة والكبد على التمام فيتولد منها الخلط الخام والمكتنر الجرم القوى الجوهر الرقيق القشر من الحبوب فغذاؤه أكثر واحمد الا انه لا ينحدر سريعا وما يضاد ذلك سريع الانحدار الا انه يسير الغذاء ، وكل ما عتق من الحبوب أو تكرج أو عفن أو صار له طعم ردى غريب أو رائحة كريهة كان ردى الغذاء . وكل ما كان جرمه يابسا من الغذاء وليس فيه قيض ولا حرارة وهو مائل إلى الحلاوة قليلا مثل ماء الشعير أو لا طعم له كالنشاستج وفقوتها كلها مغرية . وكل حب وبزر لم يستكمل مثل الباقلا الرطب والحمص الرطب فإنه يولد في البدن فضولات كثيرة ونفخا شديدا ويفسد سريعا وان حسن استمراؤه لم يتولد منه دم محمود ولكن بلغمى لزج . وكل بزر هو من طبيعة نباته الا انه أميل إلى الحرارة واليبس منه ولذلك صار كل بزر الطف من خشيشه . وأفضل أوقات استعمال الحبوب هو بعد تحلل الرطوبات الفضلية منها وقبل تحلل رطوبتها الغريزية لان / ذلك فسادها ولذلك يقل حينئذ غذاؤها ويعسر انهضامها كما انها إذا استعملت قبل تحلل رطوباتها الغريزية كانت أكثر غذآء واسرع انهضاما . وقشور الحبوب كلها عسيرة الانهضام ويورث المغص والنفخ وليس غذاوها بمحمود وما كان منها قابضا مثل قشور الباقلا حابسا للبطن فهو أردأ مما كان فيه جلاء وتليين للطبيعة مثل قشور الحنطة « 1 » .
--> ( 1 ) في علي كدة : قشر الحنطة .