ابو سهل عيسى المسيحي
148
المائة في الطب
المطر أفضل من ماء الثلج ، ومياه الابار قليلة اللطافة تحدث سوء الهضم ، والمياه الجارية تعين على الهضم ومياه النقائع ردية لأنها تعفن في ركودها وتكون في الشتآء باردة وفي الصيف حارة ، وماء المطر قبل ان يتغير لطيف موافق وهو أكثر ترطيبا في جميع المياه لأنه لم يبق على الأرض كثيرا فيكتسب من يبوستها ولم يختلط أيضا به جوهر يابس ، وماء المطر الشتوى أفضل من / الصيفي لان الشمس في الشتاء ضيعفة الحر فلا تبخر الا الالطف فالالطف من الماء ولا تقوى على البخار الدخاني فيه كثيرا فيكون البخار المائي اخلص من الدخاني ، وفي الصيف يكون البخار الدخاني فيه كثيرا ، وفي الربيع يتوسط الامر أيضا فان الجو في الصيف مملوء غبارا فينزل المطر به وكذلك يتغير البخار المائي ويصير البخار إلى حد العفن في الصيف في الجو خاصة إذا كان الهواء جنوبيا ، وفي الشتاء بعكس ذلك خاصة إذا كان الهواء شماليا . والماء الذي يوجد فيه طعم ردى أو رائحة ردية منكرة أو يكون فيه كمودة أو غلظ أو تعلوه رغوة ويتولد فيه علق وديدان أو يكون فيه حمأة أو تنبت فيه حشائش ردية أو يكون مغموما مغطى باجام وأشجار فكلها ردية . والماء يختلط بالغذاء ويرققه وينفذ معه في العروق والبدن ولا يغتدى به فيبقى في العروق مائية لا تستفرغ بالبول الا بمعاونة الأشياء المدرة ، واستعمال الماء من خارج يرطب البدن أكثر من كل شيء يصل اليه من خارج ولا بد لمن يكثر تحلله من خارج / بالعرق « 1 » وغيره من استعمال الماء من خارج اما مسخنا واما باردا بحسب الحاجة . وأكثر فسادات الماء من رائحة وطعم وغيرهما يصلح بالطبخ .
--> ( 1 ) في علي كدة : بالعروق .