ابو سهل عيسى المسيحي
149
المائة في الطب
وماء البحر وكل ماء مالح يطلق البطن أولا ثم يعقله اما اطلاقه فباذعه وحدته اما عقله فبيبوسة واما الماء المر فيسهل ابدا وانفع ما يكون الماء في الامزاج ، والأزمان الحارة اليابسة وبعد التحلل الكثير وللمحرورين وفي سن الشباب وبالضد من ذلك يضر في سن الشيخوخة والأزمان والبلدان والامزاج الباردة الرطبة . والمياه التي يستنقع فيها سواء كانت عذبة خالصة أو معدنية كالشبية والكبرتية أو قد طبخت فيها أدوية للامراض فإنها عظيمة التأثير في الأبدان إذا استنقع فيها لأنها تصل إلى جميع ظواهر البدن وتدخل في منافسه ومما يدل على جودة الماء ومعونته في هضم الطعام ، وخفته على المعدة ان يسرع انطباخ ما يطبخ به من البقول والحبوب ، وكل ما فيه كيفية باردة أو يابسة أو حارة أو مرة أو غير ذلك فينبغي ان يخلط به أو يستعمل / فيه ما يضاد تلك الكيفية . وأما الخشن هو الذي يقرع الشارب أو المستحم فيه كالماء الكائن في المواضع الصخرية أو الذي يكون فيه كيفية معدنية كمياه الحمات والمياه النحاسية والشبية ، ومن كان اعتقال الطبيعة لافراط الحرارة فإنه يوافقه الماء العذب اللين ، ومن كان بطنه منطلقا بسبب البرودة والرطوبة احتاج إلى ماء خشن . والماء العذب اللطيف الرقيق ينفذ سريعا ويحمل ما يخالطه من الطعام والدم إلى اقاصى البدن . والماء المختلف هو ماء النهر الذي يجتمع من مياه كثيرة مختلفة أو ماء البحيرة التي تنصب فيها مياه مختلفة وهذا الماء يولد أمراضا مختلفة مركبة . والماء الفاتر أكثر ترطيبا من البارد لان البارد يجمع ويصلب والماء