ابو سهل عيسى المسيحي
147
المائة في الطب
يحصل من ذوب الثلج والجمد أردأ من ماء المطر والعيون لان في الثلج بخارا دخانية وحرافة وحدة . والماء إذا جمد ذهب لطفه فهو وان ذاب ثانيا لم يرجع إلى حالته الأولى من الرقة واللطافة ولذلك صار لا يحصل من الجمد الذائب مقدار ما كان جمد من الماء . والجيد من العيون هو ان يكون عين غير كدرة كبيرة عذبة الماء من منبع يسيل منه ماء كثير إلى جهة المشرق أو الشمال لا يختلط فيها شيء آخر ويضر به الهواء ويمر على ارض حرة وعذبة . والماء المجتمع من مياه كثيرة مختلفة غير محمود لأنه يذهب بذلك عن بساطة الماء . وإذا كان الماء رديا افسد الأغذية كلها وان كانت جيدة محمودة . ويعتبر جودة الماء في الشم بان لا يكون له رائحة منكرة بل ولا يكون له رائحة البتة ، وفي الطعم بان لا يكون له طعم أو يكون عذب الطعم ، وفي المنظر بان لا يكون له لون البتة ويكون صافيا صادق الاشفاف . وفي الوزن بان يكون خفيفا وفي القوام بان / يكون رقيقا وفي اللطف بان يسخن ويبرد سريعا ، وفي الاستعمال بان يكون سريع النزول عن المعدة لا يثقل عليها ولا يطول لبثه فيها ولا ينفخ ولا يمدد بل خف عن البطن وينزل ثقل الطعام عن المعدة ، وفي حالة في نفسه بان يكون من نهر كبير سريع الجرية لأنه متى كان كبيرا لم يغلب عليه ولم يظهر فيه تأثير الأرض التي يمر عليها وان كانت ردية الكيفية خاصة إذا كان سريع الجرية لأنه لا يلبث فيها مقدار ما تؤثر فيه ويغيره . والماء الجاري أفضل من القائم ، والقائم أفضل من الاجامى ، وماء