ابو سهل عيسى المسيحي

136

المائة في الطب

الأبدان مرضية لها كيفيات متضادة لتلك الكيفية ، ومتى كان الصيف شديد الحر اسرع بحران الأمراض وان كان مطيرا طالت الأمراض . وريح الشمال باردة يابسة ، وريح الجنوب حارة رطبة ، والصبا والدبور معتدلتان غير أن الصبا أميل إلى الحرارة واليبس ، والدبور أميل إلى البرودة والرطوبة . والجنوب تثقل الرأس وتملاه وتكدر الحواس وترخى البدن ، وتكسل وتهيج القروح العفته ، والشمال يهيج السعال ووجع الحلق والصدر ويبس الطبيعة وعسر البول والنافض وبالجملة ، فان الجنوب مضر بالآت الحس والحركة / والشمال ( مضر ) « 1 » بالآت التنفس ، والرياح المتولدة في لجج البحر جيدة والمتولدة من بخارات المعادن والآجام والغياض ردية ، ومتى أفرطت رطوبة الهوآء ثم صادفتها الحرارة حدثت العفونة وحميات طويلة وانطلاق البطن وامراض اخر حادثة من أخلاط عفنة . واحتباس المطر أصح في أكثر الأحوال من افراطه لان فضول البدن تقل عند قلته وتكثر عند كثرته ، واما اختلاف الاهوآء في يوم فما كان منهما شماليا فإنه يجمع الأبدان ويشدها ويقويها ويجود حركتها ويحسن ألوانها ويحقن البطن ويحدث في الأعين لذعا وفي نواحي الصدر خشونة ، وما كان منها جنوبيا فإنه يحلل الأبدان ويرخيها ويرطبها ويحدث ثقلا في الرأس والسمع وعسر حركته في البدن ولينا في الطبيعة . والرياح تختلف اما بسبب الجهات كالشمال والجنوب والصبا والدبور ، واما بسبب المواضع التي تمر بها والمواضع التي تنشو منها فإنها تأخذ كيفياتها ، والريج التي تهب من المشرق الصيفي مكتسبه من طبيعته

--> ( 1 ) زائدة في علي كدة .