ابو سهل عيسى المسيحي
129
المائة في الطب
الشهوة ويسخن القلب ويعفن الاخلاط فيجلب الحميات ويحدث الرعاف والنزف ويضعف قوى البدن / كلها ولا يصلح للصحيح البتة ويصلح لبعض المرضى مثل المزكوم والمفلوج ومن به تشنج من رطوبة وكل علة تحتاج إلى تسخين البدن وتوسيع مسامه وتحليل رطوباته . والهواء البارد اصلح للاصحآء من الهواء الحار على الامر الأكثر لأنه يصلب البدن ويسخن الجوف ويقوى الشهوات ويجود الهضوم ويمنع سيلان المواد إلى الاعضآء تغليظه المواد فيقل معه الأورام والخراجات ، وليس يكره من الهوآء البارد في حفظ الصحة الا النزل والزكام وانسداد منافس البدن وهيجان السعال وخشونة الصدر ، ودفع غايلة البرد أهون من دفع غايلة الحر وذلك انا نسلم من شدة البرد ( بسد منافس البدن ) « 1 » بالتدبير للبدن . واما للتنفس فالهوآء البارد أوفق من الحار لان الهواء البارد مع ما انه يمد الروح يروح عن القلب ، والهوآء الحار يمد الروح ولا يروح عن القلب ولذلك صار الانسان يختلق في هواء الحمام وعند مهب السموم مع الاستنشاق الكثير ويكتفى من الهواء البارد بالقليل ويستروح اليه كما يكتفى / في تسكين العطش بالماء القليل إذا كان باردا ، والهواء البارد ينفع أصحاب الأمراض الحادة والمستعدين للحميات ، والهواء الرطب يحفظ عن البدن رطوباته الأصلية ويصلح للنحفآء ويلين الجلد واللحم ويكسب البشرة رونقا وصفاء ، والهواء اليابس بالضد من ذلك ، ومتى عرفت تأثيرات هذه الكيفيات المفردة فقد عرفت تأثيراتها إذا كانت مركبة ، فالهواء الحار إذا أستنشق أسخن القلب وأسخن بعد سخونة القلب جميع
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة .