ابو سهل عيسى المسيحي
130
المائة في الطب
البدن ، ومتى كانت في البدن رطوبة احدث فيها عفونة . والهواء الحار يجتذب في أول ألامر الدم إلى ظاهر البدن ويحمر اللون ، ثم إن أفرطت حرارته حللت الحرارة الغريزية واستولت هي على البدن ، والهواء البارد في أول الأمر يحقن الحرارة الغريزية داخل البدن فان أفرطت برودته ودامت حتى تصل إلى عمق البدن اطفأت الحرارة الغريزية ، ومتى حدثت في الهوآء حالة خارجة عن الطبع فينبغي ان يجعل تدبير الأبدان مضادا لتلك الحالة خاصة لتلك الأمزجه « 1 » والأسنان الشبيهة بها لأنها / تفرط عليها فتخرجها عن صحتها وتوقعها في سوء المزاجات . واما الأبدان المضادة لها فإنها بمنزلة الدوآء لها ، وحالات الهوآء المعتدلة ينفع الأبدان المعتدلة ولا تضر الأبدان المرضية والحالات الخارجة عن الاعتدال للهوآء فقد تضر بعض الأبدان المرضية وهي التي يشبهها « 2 » أكثر من مضرتها للأبدان الصحيحة وتنفع بعض الأبدان المرضية وهي التي تضادها ، ولا ينفع شيئا من الأبدان الصحية ، والهوآء البارد يجود الهضم ويشد البطن ويدر البول ويجود تنفيذ الغذآء والفضولات ويصلب البدن ويشده ويذكى الحواس ويجود افعال القوى وذلك كله لجمعة الحرارة الغريزية داخل البدن . والهوآء المحصور في البيوت أومد وأشد خنقا وأرخى للبدن وأكثر عفونة من الهوآء المكشوف للسماء خاصة ما كان منه أعلى موضعا وأكثر هبوبا للرياح اللهم ألا ان يكون جوهر الهواء قد فسد وأختلط به بخار ردى كما يكون ذلك في أوقات الوباء فعند ذلك يكون الهواء المحصور في / البيوت اصلح لأنه آلف للبدن وابعد من مخالطة الأشياء الوبائية ، والهواء
--> ( 1 ) في علي كدة : خاصة في الامزاج ( 2 ) في علي كدة : تشبهها .