ابو سهل عيسى المسيحي
128
المائة في الطب
لها عندنا من التقارب والتباعد والمسامتة والانحراف ، وإذا قلنا : ان الصيف يفعل كذا فإنما نعنى بذلك الهوآء الحار الذي حرارته من الشمس لا حارا من جهة كوكب آخر أو نار أو ريح حارة ، وكذلك في سائر الفصول ، وإذا قلنا : ان الهوآء الحار يفعل كذا فإنما نعنى به الهوآء الحار على الاطلاق من اى شيء كانت حرارته من دون ان تعتبر في الهوآء معنى آخر غير حرارته ، وكذلك في سائر الكيفيات ، فلنذكر هاهنا تأثير الهوآء بحسب طبيعته وبحسب فصول السنة وتقارب الكواكب والشمس وتباعدها وبحسب الأزمان « 1 » وبحسب كيفياته المكتسبة من ريح أو بخار أو نار أو غير ذلك . فنقول : انه ليس يوجد البتة الهواء الخالص / المجرد من كيفية عرضية فيه ولكنه يوجد ابدا مع بخارات مختلفة مختلطة به ، وتوجد الكيفياته الخاصة به اما متغيرة واما متركبه مع كيفيات ما يختلط به . والهواء المعتدل هو الذي لا يعرق منه البدن ولا يقشعر ويكون صافيا رقيقا في الاستنشاق لا حدة فيه ولا غلظ ولا رائحة ولا يخالطه بخار ردى ولا غبار ولا دخان ويكون فيه حركة يسيرة ويكون غير محتقن « 2 » في موضع مثل شعب جبل أو بيرا وسرب ولا يكون بقرب عفونات أو حيوانات كثيرة وهذا الهواء موافق لجميع الأبدان الصحية وأكثر الأبدان المرضية وليس تحتاج إلى هواء حار أو بارد أو رطب أو يابس الاعلى طريق مقاومته المرض ، واما الهواء الغليظ والبخاري والدخاني المنتن والحاد وغير ذلك من الكيفيات التي يعدمها الهواء المحمود فليس تصلح لحفظ الصحة ولا لإزالة شيء من الأمراض . والهواء الحار ينحف البدن ويصفر اللون ويهيج العطش ويبلد
--> ( 1 ) « يحسب الأزمان » في علي كدة : تسمى الأزمان ( 2 ) في علي كدة : غير منحصر .