ابو سهل عيسى المسيحي
111
المائة في الطب
واما في المعدة والكبد فيوجد فيهما مع ذلك اربع قوى اخر شبيهة بهذه وليست هي هذه التي تفعل فيما هو خارج عنهما لاعداد الغذآء لا للاغتذآء . والغذاء يتغير في الفم ضربا ما من التغير وذلك لملاقاته إياه واختلاط رطوباته به ، ويتغير في المعدة لملاقاتها إياه وذلك أنها وان لم تكن تنضجه هذا النضج الخاص بالرطوبات التي فيها من البلغم والمرة ولا بحرارتها التي فيها بل بقوتها الطبيعية فان تلك القوة لا تفعل فعلها الخاص ( بها ) « 1 » في الطعام الا بعد ملاقاة جرم المعدة إياه وبتوسط الحرارة الغريزية التي في المعدة والرطوبات الحارة التي فيها وليس ينطبخ الشيء في المعدة كانطباخ اللحم في التنور أو على النار لان الحرارة التي في المعدة / بالفعل لا تسخن شيئا كثير سخونة فضلا عن أن ينضجه وتهر به ، وليس هناك غليان ولا انشواء بل كما يتغير الشئ عن جوهره وتكون شيئا آخر ولذلك يحصل فيها من الأطعمة المختلفة الجواهر عصارة متشابهة الاجزآء مخالفة لجميع ما يتكون منها الا ان القوة التي تكون هذه العصارة من الأطعمة أنما تكونها بتوسط الحرارة والرطوبة ( وإذا كانت ) « 2 » الحال شبيهة بالانطباخ والتهرى فلذلك تعين فيه رطوبة المعدة وحرارة جرمها وحرارة الهواء المحتبس فيها وحرارة الاعضآء التي تجاورها ، اما عن يمينها فالكبد ، واما عن يسارها فالطحال ، واما من فوقها فالقلب ، واما من قدامنها فالثرب والمعدة والطبيعة تجذب بالليف الذاهب في الطول وتدفع بالليف الذاهب في العرض وتمسك بالليف الذاهب في الوارب وافعال العضل والأحشاء الليفية تكون بحسب أوضاع الليف فيها الا ان افعال العضل تكون بالإرادة
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة ( 2 ) زائدة في علي كدة