ابو سهل عيسى المسيحي

110

المائة في الطب

كل شيء ينحى ما ينا فيه ويدفعه عن نفسه . والكبد تغتذى بالدم الذي تكونه لا بشيء آخر وذلك انها مبدأ الغذاء فليست تأخذ الغذآء عن شيء آخر لأنه ليس في البدن شيء / آخر يكون الدم غيرها . اما المعدة فقد نظن أنها تغتذى بالعصارة التي تحصل فيها وليس كذلك لأن هذه العصارة ليست غذآء لكن شيئا مهئيبا لان يصير غذآء ، وانما تستفيد صورة الغذآء من الكبد لأنها هي المبدأ للغذآء والمعدة خادمتها . وقد يظن أيضا ان أعضاء الفضول كالمرارة والطحال والكليتين تغتذى بتلك الفضولات وليس كذلك لان فضول الغذاء لا تغذو ولو كان يمكن ان تغذو العصارة المتكونة في المعدة أو الفضولات التي تتصفى من الدم كالمرتين والمائية لما احيتج إلى تكوين الكبد الدم ولا إلى خدمة هذه الاعضآء إياها فاذن تغتذى أعضاء الفضول بقية الدم الذي يخالطه الفضول الواردة عليها . والقوى الطبعية الأربعة توجد في المعدة مضعفة : أحدها التي تجذب غذآء البدن من خارج إلى تجويف المعدة وتمسكه هناك وتغيره إلى ما يصلح ان يكون دما وتدفعه إلى الكبد ، وهذه الأفعال كلها تفعلها المعدة فيما هو خارج منها لا في شئ في جرمها ، والثانية التي تجذب إلى نفسها ما يصلح لها خصوصا وتمسكه هناك وتغيره / إلى جوهرها وتدفع الفضول عنها ، وكذلك الحال في الكبد لان التغير إلى الدم غير التغير إلى جوهر الكبد كما أن التغير إلى العصارة غير التغير إلى جوهر المعدة ، وهذه القوة التي تجذب إلى نفسها وتشبه بنفسها ويمسك في نفسها وتدفع عن نفسها فوجد في جميع البدن على اختلاف جواهرها .