ابو سهل عيسى المسيحي

104

المائة في الطب

الاعضآء بمنزلة الشرائين وليس لهذه القوة عضو يخدمها في جذب الفضول ودفعها لان فضول الروح الحيواني يندفع في المجرى الذي دخل فيه . واما القوة الطبيعة فلها من الاعضآء ما يجذب المادة كالفم والمرى وما يعدها كالمعدة وما تميز فضولاتها كالمرارة والطحال والكليتين والامعآء وذلك ان كل واحد من هذه الأعضاء يجذب من الدم فضلة أخرى ، ثم إن العروق غير الضوارب « 1 » توصل الدم الذي هو مادة الغذآء مع القوة الغاذية إلى جميع البدن ، وكل واحد من هذه الأفعال الطبيعة التي لا تستعمل فيها حركة مكانية « 2 » انما يتم بقوتين وذلك بان تدفع الأولى وتجذب الثانية مثل ان الكبد تدفع الخلط / السوداوى إلى الطحال والطحال يجذبه لان هذا هو تمام الفعل ، وكل واحد من هذين الفعلين طبيعي جار على موجبه ، وكذلك الحال في المعدة والكبد ( وجميع ) « 3 » أعضاء البدن والكبد ، واما الرية فليس تصل منها مادة الروح إلى القلب يدفع الرية وجذب القلب بل بالحركة الانبساطية فإنه متى انبسط انجذب اليه ما في الرية ضرورة ومتى انقبض خرج إليها . واما القوة النفسانية فتأخذ مادة روحها من القلب ، فالقلب آلتها من هذا الوجه تعطيها المادة وذلك يصل إلى الدماغ بانبساط الشرائين وانقباضها لا يجذب قوة ودفع أخرى ، والغشاء الشبكى آلتها في اعداد هذه المادة والأعصاب آلتها في ايصالها إلى جميع البدن مع القوة النفسانية . وهذا يصل بدفع الدماغ وجذب الأعصاب لأنه ليس هناك انبساط وانقباض ، كما أن

--> ( 1 ) « العروق غير الضوارب » في علي كدة : العروق الغير الضوارب . ( 2 ) « حركة » مكانية » في علي كدة : حركة إرادية ( 3 ) زائدة في علي كدة .