ابو سهل عيسى المسيحي

94

المائة في الطب

لا متضادتان ، فيكون المزاجات تسعة واحد منها معتدل ، وثمانية خارجة عن الاعتدال ، ومن الخارج عن الاعتدال أربعة معتدلة في أحد المتضادين خارجة عن الاعتدال في التضاد الآخر وهي المزاجات المفردة لان الغالب فيها / كيفية واحدة ، وأربعة خارجة عن الاعتدال في كلى المتضادين وهي المزاجات المركبة لأنه متى كانت فيه كيفيتان غالبتان كانت الكيفيتان الباقيان مغلوبتين فلم يكن اعتدال في شئ ، والاعتدال اما على الاطلاق واما بالإضافة ، والذي على الاطلاق فهو ان يكون مقادير الأشياء التي منها التركيب متساوية لا يغلب شئ منها على الباقية ، والذي بالإضافة هو ان يكون كل واحد من تلك الأشياء بمقدار الواجب الذي ينبغي ان يكون لذلك الشئ المركب ويصلح له وذلك أنه ليس معنى السكنجبين ، وحقيقة ان يكون كل واحد من الخل والعسل والماء فيه بمقدار واحد بالمقدار الذي يجب وعلى هذا المثال يوجد أبدن الحيوانات فإنها وان كانت كلها مركبة من الاسطقسات الأربعة فإنها توجد في بدن كل حيوان « 1 » على نسبة أخرى ، ويكون تلك الأمزجة معتدلة بالقياس إلى تلك الحيوانات وليس ولا واحد منها ممعتدلا على الاطلاق لان كل واحد منها معتدل بالقياس إلى نفسه وإلى ما يصلح ، ويجب ان يكون له وغير معتدل بالقياس إلى الاعتدال / المطلق أو اعتدال مزاج حيوان آخر ، وذلك ان مزاج السمك إذا قيس إلى مزاج الأسد كان مزاج السمك أبرد وأرطب ومزاج الأسد أسخن وأيبس وكل واحد منهما بالقياس إلى ما يجب ان يكون له معتدل لأنه لا يصلح غير ذلك ، ولو توهمنا ان الامر قد تبدل حتى صار أسد « 2 » أبرد وأرطب مزاجا من السمك كان محالا في الامر الطبيعي واقتضى ان

--> ( 1 ) « كل حيوان » في علي كدة : كل واحد ( 2 ) « أسد » في علي كدة : الأسد .