ابو سهل عيسى المسيحي

95

المائة في الطب

لا يكون ولا واحد منهما موجودا لان وجوده وقوامه « 1 » هو بان يكون كذلك ، وإذا كان الامر كذلك فليس يجب ان يستعمل اسم الاعتدال على الاطلاق ولا الخارج عن الاعتدال بل يقال اعتدال سمكى واعتدال اسدى وخروج عن الاعتدال للسمكة أو للأسد فإنه قد يمكن ان يكون المزاج المعتدل لشئ مزاجا خارجا عن الاعتدال لشئ آخر ، والمزاج الخارج عن الاعتدال لشئ مزاجا معتدلا لشئ آخر وعلى هذا المثال متى اعتبرنا الأعضاء المتشابهة الاجزآء لحيوان واحد وجدنا فيما بين مزاجاتها اختلافا فبعضها اصلب وأبرد كالعظم وبعضها أسخن وأرطب كاللحم وبعضها أبرد وأرطب كالدماغ / وكل واحد منها معتدل في معناه ومن حيث هو ذلك العضو ، ومزاج البدن الانساني معتدل بالقياس إلى نفسه وإلى ما يجب ان يكون له من حيث هو بدن انساني وهو مع ذلك يغلب عليه الحرارة والرطوبة بمعنى انامتى اعتبرنا كيفيات أعضائه وقايسنا بعضها ببعض وجدنا الجملة الحاصلة يغلبها الحرارة والرطوبة ، وكذلك متى نظرنا في مزاج أعضائه التي هي مبادى حياته وغذائه وبالجملة مبادى قوامه كالقلب والكبد وجدنا الحرارة والرطوبة غالبتين عليهما ، وكذلك ما يولد انه كالدم والروح فاذن المزاج المعتدل للبدن الانساني هو المزاج الحار الرطب لا باي مقدار كان بل إلى حد معلوم لأنه متى أفرطت حرارته ورطوبته خرج عن الاعتدال الانساني ، وكذلك حال أعضائه المتشابهة الاجزآء فان كل واحد منها يغلب عليه بعض الكيفيات ، ويكون معتدلا في معناه إذا كانت غلبة تلك الكيفية إلى حد معلوم ، وليس شئ من أعضائه معتدلا في نفسه وعلى الاطلاق معا الاجلد باطن الكف لأنها / مركبة من الاسطقسات بمقدار

--> ( 1 ) « قوامه » في علي كدة : قيامه .