ابو سهل عيسى المسيحي

93

المائة في الطب

أكثر من كيفياته الآخر ، وكذلك في الذي يغلبه البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة فتسمى هذه مزاجات بسيطة ، والذي يغلب عليه كيفيتان فمثل ان لا يكون هناك اعتدال بل يكون بين كل ضدين اختلاف في المقدار مثل ان يكون حرارته أكثر من برودته ورطوبته أكثر من يبوسته فيقال مزاج حار رطب ، ويحصل هاهنا « 1 » أربعة ازدواجات ، الحار الرطب والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس ، وغلبة كلى المتضادتين محال حتى يكون مزاج يغلبه الحرارة والبرودة معا وان كان معتدلا في الرطوبة واليبوسة وكذلك ان تغلبه الرطوبة واليبوسة وان كان معتدلا في الحرارة والبرودة وذلك ان المتضادين متى كانا بمقدار واحد فعل كل واحد منهما في الآخر وانفعال كل واحد منهما عن الآخر فحصل من بينهما متوسط ثالث ومتى كان أحدهما أقوى نسب اليه ولم يكن كلاهما غالبتين ، واما غلبة ثلاث كيفيات في مزاج واحد فمحال / لأنه متى كان مثلا مزاج حرارته وبرودته ورطوبة أكثر من يبوسته فليس يخلو من أن تكون حرارته بمقدار برودته أو أقل أو أكثر ، فان كانتا بمقدار واحد حصل بينهما شئ ثالث متوسط فلم تكن ولا واحدة منهما غالبة وكانت الرطوبة هي الغالبة فقط ، وان كانت إحداهما أكثر من الأخرى كانت الغلبة لكيفيتين لا لثلاث كيفيات وعلى هذا المثال متى وضعت غلبة الكيفيات الأربع كان هذا الوضع محالا لأنها ان كانت كلها بمقدار واحد فليست هناك غلبة ، وان كان بعضها أغلب فليست كلها غالبة ولان الغالب مضاف إلى المغلوب فإذا كانت كلها غالبة فما المغلوب منها فأذن « 2 » المزاج اما ان يكون متوسطا بين الكيفيات الأربع ، واما بحيث يغلب عليه أحد الكيفيات أو كيفيتان مختلفتان

--> ( 1 ) « هاهنا » في علي كدة : منها ( 2 ) « فأذن » في علي كدة : فان .