ابو سهل عيسى المسيحي

89

المائة في الطب

سريعا وليس يجمد شئ من الاخلاط ولو مكث زمانا طويلا ، والبلغم التفه والحلو مستعدان لان يصيرا دما ، والحامض لا يصلح لشئ ، والمالح قريب من قبول العفونة ، وإذا قلنا إن البلغم يتولد في المعدة في الهضم الأول ، والخلط الأصفر والأسود في الهضم الثاني في الكبد فإنما نعنى به انه يوجد كذلك على الامر الأكبر « 1 » وذلك أنه قد يتكون المرة الصفراء في المعدة ويتكون في الكبد البلغم وكذلك يتكون في العروق المرتان ، واما البلغم فلا يكاد يتكون ( في العروق ) « 2 » لأنه قبل الدم « 3 » . وقد يتغير بعض الاخلاط إلى بعض مثل البلغم إلى الدم ، والدم إلى الصفراء ، والصفراء إلى السوداء ، فاما ان ينعكس فلا والمرة الكراثية قد يتكون في المعدة وقد ينصب إليها من العروق ثم يصير كراثية أو تتكون في الكبد كراثية وتنصب إلى المعدة ، وفي اى موضع تكونت ( فيها ) « 4 » فسببها حرارة مفرطة خارجة عن الطبع وسوء مزاج الكبد ان كان حارا جعلت العصارة الواردة عليها من المعدة من جنس الصفراء / وان كان باردا جعلتها من جنس البلغم ، وان كان رطبا جعلتها من جنس المائية ، وان كان يابسا جعلتها من جنس الخلط الأسود الغليظ ، وبكثير تولد البلغم في سن الشيخوخة والمزاجات والبلدان والفصول الباردة ومن الترف والعطلة والنوم والأطعمة والأشربة الباردة الرطبة وكذلك في سائر الاخلاط . والحلو بافراط يولد ( المرة ) « 5 » الصفراء خاصة في الأبدان والأوقات والأسنان والبلدان الحارة ، والحامض يولد السودآء وكذلك المالح والقابض

--> ( 1 ) « الأكبر » في علي كدة : أكثر ( 2 ) زائدة في علي كدة . ( 3 ) « قبل الدم » في علي كدة : مثل الدم ( 4 ) زائدة في علي كدة ( 5 ) زائدة في علي كدة .