ابو سهل عيسى المسيحي

90

المائة في الطب

والخريف يولد الصفراء أو السوداء ، والتفه واللزج يولدان الخام والمائي يولد بلغما رقيقا والحلو باعتدال مع دسم يولد دما محمودا ، ويجب ان يراعى في هذه مطابقة المزاج الخاص ، والسن والوقت والموضع ومضادتها فإنه متى طابقت هذه الأشياء طبيعة الغذاء زادت فيه ومتى ضادته قاومته فلم يتولد منه ذلك الخلط . والاخلاط التي في العروق مع الدم اسطقسات البدن وذلك ان المنى يتكون منها كلها ، والبدن يتكون من المنى والدم ثم يغتذى بعد التكون بهذا / الدم المختلط المحصور في العروق وانما صار كذلك من جهة ان اللحم أسخن وأرطب من العصب ، والعظم أبرد واصلب من العصب ، وكذلك في سائر الاعضآء فليس تحدث كلها من جوهر واحد ولا الغذاء الواحد يصلح لجميعها ولكن القوة الفاعلة للجنين تجذب اصلب ما في المنى فنكون منه العظم وأسخن وأرطب ما في المنى فتكون منه اللحم ، وكذلك في سائر الأعضاء واللبن الذي هو غذاء الطفل شبيه بالخلط المحصور في العروق المركب من الاخلاط الأربعة ، وذلك ان في اللبن شيئا مائيا رقيقا وشيئا غليظا وشيئا دسما وكلها في اللبن ممتزجة مخبتلطة ، وإذا ميز بعض هذه من بعض بالصنعة تميز ، وفي الدم أيضا شئ كأنه صديد نظير للمانية في اللبن وشئ كأنه عكر وثقل نظير الجبن في اللبن ، وقد يرى في الدم خيوط وقد يطفو عليه شئ مائ دقيق أو شئ ابيض وكثيرا ما ينزل فيه شئ غليظ ، ومتى سقينا أدوية مسهلة من شانها ان تخرج اخلاطا مختلفة تميزت الاخلاط من الدم وخرجت فاذن كلها / مختلط معا في العروق والبدن يغتذى بها كلها وتجتذب كل عضو منها ما يشاكله . والجنين يتكون من المنى ودم الحيض ، وكلاهما من هذا الدم