علي بن عيسى الكحال
33
تذكرة الكحالين
قد اتصل القول بالرطوبة الجليدية « 1 » فأبتدى « 2 » فيما خلف « 2 » الرطوبة الجليدية . فأقول : إن خلف الرطوبة الجليدية الرطوبة الزجاجية وهي بالقرب منها ، وطبعها إلى الحرارة أميل قليلا ، وهي كالزجاج الذائب ، ولونها أبيض يضرب إلى اللون الأدكن . وإنما احتيج « 3 » إليها السببين « 4 » أحدهما ليؤدى إلى الرطوبة الجليدية غذاءها « 5 » . والسبب في تغذيتها إياها هو أن كل عضو من أعضاء البدن لا بد له من غذاء ليخلف عليه عوض ما يتحلل عنه بالحرارة الغريزية التي من داخل ، وحرارة الهواء من خارج ، فهو مضطر لا محالة إلى ما يخلف عليه عوض ما يتحلل منه ، [ ولا يخلف عليه ما تحلل منه إلا ما كان شبيها بما تحلل منه - « 6 » ] ، وذلك شبيه بطبيعة العضو « 7 » . وأسرع الأشياء استحالة إلى الشئ الذي يميل « 8 » إليه ما كان قريبا من طبيعته « 9 » ، ولأن الرطوبة الجليدية احتاجت إلى غذاء [ لا - « 10 » ] محالة وكانت على ما وصفت من البياض
--> ( 1 ) وقع في النسختين : « الزجاجية » - خطأ وفي الترجمة معنى ما في المتن . ( 2 - 2 ) من ب ، ووقع في الأصل « لا خلف » وشكله بفتح فضم ففتح كذا وهو خطأ ( 3 ) في ب « احتاج » كذا ( 4 ) في الأصل « بسببين » وفي ب « لشيئين » . ( 5 ) هذا من افعالها التي صرحناها في الإجمال ( 6 ) من ب ومثله في المقالات ص 76 بيد أن لفظ « تحلل » في كلا الموضعين وقع في المقالات بدله « يتحلل » ( 7 ) زاد في المقالات ما نصه « وكذلك يكون الغذاء اعني يقبل العضو زيادة شبيهة بطبيعته ، وليس يمكن أن تكون الزيادة شبيهة بطبيعة العضو إلا أن يحيلها العضو إلى طبعه » . ( 8 ) في ب « مائل » ( 9 ) من ب ، ووقع في الأصل « طبيعة » كذا وهو مصحف عنه ، وفي المقالات « طبعه » ( 10 ) سقطت من الأصل ، وهي ثابتة في ب والمقالات .