أبو علي سينا
77
أمراض العين وعلاجاتها
الشيافات التي نذكرها في الروادع ، ولا يبلغ بها مبلغا تتكثّف له الطبقات وتحتقن المواد ويشتد الوجع . فإذا ارتدعت المادة بالاستفراغ والجذب والروادع ، فتدرّج المنضّجات ، ولتكن أولا مخلوطة بالروادع ، ثم تصرف ، ولتكن أولا مرقّقة مخلوطة بمثل ماء الورد . والألبان فيها قوة إنضاج ، وفي لعاب بزر قطونا مع الردع إنضاج ما ، ولعاب حب السفرجل أشدّ انضاجا منه ، وماء الحلبة جيد الإنضاج ، مسكن للوجع ، وهو أول ما يبدأ به من المنضجات ، وليس فيه جذب ، وإن احتيج إلى تغليظ شيء من ذلك : فباللعابات ، أو إلى تبريده : فبالعصارات . وقد جربت عصارة شجرة تسمى باليونانية ( أطاطا ) ، وبالفارسية ( أشّك ) « 1 » ، وفي ابتداء الرمد الحار وانتهائه ، فكان ملائما بالخاصية القوية . وقد تعقد هذه العصارات وتحتفظ ، ثم يتخطى أمثال ذلك إلى طبيخ إكليل الملك ، مذوفا فيه الأنزروت الأبيض ، خصوصا المربى بألبان النساء والأتن ، وإذا أخذ ينحطّ « 2 » زدت في استعمال المحلّلات مما هو أقوى ، كالأنزروت في ماء الحلبة ، والرازيانج ، والتكميد بماء طبخ فيه الزعفران والمرّ ، واستعملت الحمام إن علمت أن الدماغ نقي ، وسقيته بعد الطعام القليل بساعات شيئا من الشراب الصّرف القوي العتيق قليل المقدار . فإن استحم بعده بماء حار أو كمّد كان ذلك أنفع . واستعمل أيضا الشيافات المذكورة
--> ( 1 ) أطاطا : كلمة يونانية ، وهو بالفارسية والعربية « أشّق » . ( 2 ) ينحط المرض : أن يضعف المرض ويتحسن المريض .