أبو علي سينا
166
أمراض العين وعلاجاتها
الرطوبات . والذي يكون في الطبقات : فهو أن يكون على الطبقة القرنية آثار خفية جدا بقيت عن الجدري ، أو عن رمد وبثور أو غير ذلك ، فلا يظهر للعين من خارج ، ويظهر للعين من باطن من حيث لا يشف المكان الذي هو فيه ، فيخفى تحته من المحسوس ومن الهواء الشاف أجزاء ترى كثيرة ، بمقدار ما لو كانت بالحقيقة موجودة من خارج ، لكان الجزء الصغير قدر شبحها « 1 » من الثقبة العنبية . وأما التي تكون في الرطوبات : فهي على قسمين ، لأنها إما أن تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه ، أو تكون قد وردت على جوهر الرطوبة مما هو خارج عنها . والتي تكون قد استحال إليها جوهر الرطوبة نفسه ، فإما أن يعرض لجزء منها سوء مزاج يغير لونها ويزيل شفيفها ، فلا يشف ذلك القدر منها لبرد ، أو لرطوبة ، أو لحرارة يغلى ذلك القدر ، ويثير فيه هوائية ، ومن شأن الهوائية إذا خالطت الرقيقة الشفافة أن تجعلها كثيفة اللون ، زبدية غير شافة ، أو ليبوسة مكثفة جماعة جدا . والذي يكون الوارد عليها منه هو من غيره فلا يخلو ، إما أن يكون عرضيا غير متمكن ، وهو من جنس البخارات التي تتصعد من البدن كله ، أو من المعدة ، أو من الدماغ إذا كانت لطيفة تحصل وتتحلل ، وكما يكون في البحرانات وبعد القيء وبعد الغضب ، وإما أن يتمكن فيها ، وينذر بالماء . وتختلف هذه الخيالات في مقاديرها ، فتكون صغيرة وكبيرة ، وقد تختلف في قوامها ، فتكون كثيفة ورقيقة خفية ، وقد تختلف في أوضاعها فتكون
--> ( 1 ) لعله يريد أن يقول ( قدر شبحها ) .