أبو علي سينا

167

أمراض العين وعلاجاتها

متخلخلة ، وقد تكون متكاثفة ضبابية ، وقد تختلف في أشكالها ، فتكون حبيبية ، وتكون بقّيّة وذبابية ، وقد تكون خيطية وشعرية بالطول « 1 » . العلامات علامة ما يكون من ذكاء الحس أن يكون خفيفا ليس على نهج واحد وشكل واحد ، ويصحب الانسان مدة صحة بصره من غير خلل يتبعه . والذي يكون بسبب القرنية ، تدل عليه أسبابه المذكورة ، وأن يثبت مدة لا يتزايد ، ولا يؤدي إلى ضرر في البصر غيره . والذي يكون من سبب في البيضية ، فأن تكون مدته طويلة ولم تؤد إلى آفة عظيمة . ويكون إما عقيب رمد حار ، وإما عقيب سبب مبرد أو مسخن ، وهو مما يعلم بالحدس ، وخصوصا إذا وجدت القرنية صقيلة صافية لا خشونة فيها بوجه ، ثم كان شيء ثابت لا يزيد ولا يؤدي إلى ضرر عظيم . وأما الذي يكون سببه بخارات معدية وبدنية ، فيعرف بسبب أنها تهيج مع البخارات ، وعند الامتلاء والهضم ، وعند الحركات والدوار والسدر ، ولا يثبت على حالة واحدة ، بل يزيد وينقص ، ولا يختص بعين واحدة ، بل يكون في العينين ، وإذا كان معه الغثيان صحت دلالته ، وإذا كان القيء والاستفراغ بالأيارج وتلطيف الغذاء والعناية بالهضم يزيده أو ينقصه . وقد علمت في باب ضعف البصر علامات ما سببه يبس البيضية أو غيره ، وإذا استمرت صحة العين والسلامة بصاحب الخيالات ستة أشهر ، فهو على الأكثر في أمن .

--> ( 1 ) تلاحظ دقة المؤلف في وصف أشكال وكثافات الذباب الطائر ( السمادير ) وكل هذه الأوصاف لا زالت مقبولة علميا في وقتنا الحاضر .