أبو علي سينا

165

أمراض العين وعلاجاتها

فصل في الخيالات الخيالات « 1 » هي ألوان يحسّ أمام البصر كأنها مبثوثة في الجو ، والسبب فيها وقوف شيء غير شفاف ما بين الجليدية وبين المبصرات . وذاك الشيء ، إما أن يكون مما لا يدرك مثله في العادة أصلا ، وإنما يدركه القوي البصر الخارج عن العادة إدراكا ، وإما أن يكون مما تدركه الأبصار إذا توسطت ، وإن لم تكن في غاية الذكاء ، بل كانت على مجرى العادة . ومعنى الأول أن البصر إذا كان قويا أدرك الضعيف الخفي من الأمور التي تطير في الهواء قرب البصر من الهباءات « 2 » التي لا يخلو منها الجو وغيره فتلوح له ، ولقربها ، أو لضوئها لا يحققها . وكذلك إذا كانت في الباطن من آثار الأبخرة القليلة التي لا يخلو عنها مزاج وطبع البتة ، إلا أن هذين يخفيان على الأبصار ليست التي في غاية الذكاء ، وإنما يتخيلان لمن هو شديد حدة البصر جدا ، وهذا مما لا ينسب إلى مضرة . وأما القسم الآخر ، فإما أن يكون في الطبقات ، وإما أن يكون في

--> ( 1 ) تسمى في الوقت الحاضر : الذباب الطائر : Floaters - Muches Volantis وهي كثافات في الخلط الزجاجي ترمي بظلها على الشبكية وتتحرك بحركة العين . وهي إما أن تكون نتيجة نزيف ( كما في حالات داء السكري أو بعد الرضوض ) ، وإما نتيجة انفصال الخلط الزجاجي عن الشبكية كما في حالات حسر البصر الشديد ، وإذا ترافقت بوميض الضوء فقد تكون نتيجة تمزق في الشبكية والذي هو من العلامات المنذرة بانفصال الشبكية إن لم تتم معالجتها بشكل جيد . ( 2 ) الهباءات : ( ج ) هباءة وهي ذرة الغبار الصغيرة ( المعجم الوسيط 2 / 268 ) .