أبو علي سينا
142
أمراض العين وعلاجاتها
المعالجات إذا قارن الجرب رمد ، فعالج الرمد أولا ، ثم أقبل على الجرب بعد أن لا تهمل أمر الجرب ، وكذلك الحال والحكم إن كان هناك مرض آخر ، فالواجب أن يراعى أشدهما اهتماما ، وإذا رأيت تقرحا وورما ، فإياك أن تستعمل الأدوية الحادة ونحوها إلا بعد التوصل بالرفق إلى إمكان الحك ، فإنك تجلب بالأدوية ألما شديدا . فأما الثاني والثالث من الأنواع المذكورة ، فلا بد فيه من الحكّ إما بالحديد ، وإما بأدوية تتخذ محاك مثل : زبد البحر ، وخصوصا الجنس المعروف منه بقيشور ، وبورق التين ، أو يتخذ محك من ساذنج وزعفران ومارقشيثا يتخذ منه شياف ويحك به . وأما الذي يقبل العلاج بالأدوية ، وهو ما لم يبلغ درجة الثاني والثالث ، فأول علاجه إدامة الاستفراغ والفصد ، ولو في الشهر مرتين ، وفصد الماقين بعد الفصد الكلي ، ومداومة الاستحمام ، واجتناب الغبار والدخان والصياح والتحرز من شدة زر الأزرار ، وضيق قوارة الجيب « 1 » ، والغضب ، والحرد « 2 » ، وكثرة الكلام ، ولطا المخدة « 3 » ، وطول السجود ، وكل ما يصعّد المواد إلى فوق ويجذبها إلى الوجه . وينفع في ابتدائه الشياف الأحمر اللين ، وبعده الشياف الأخضر اللين . فإن كان أقوى من ذلك ، فالحاد من كل واحد منهما وطرخماطيقون ، وكحل ارسطراطس ، وشياف الزعفران . وقد يعالج
--> ( 1 ) قوارة الجيب : يقصد بها ضيق ياقة الثوب لئلا تحتقن أوعية الرأس باحتباس الدوران الوريدي . ( 2 ) الحرد : الغضب ، الغيظ ( المعجم الوسيط 1 / 165 ) . ( 3 ) لطا المخدة : كون المخدة قليلة الارتفاع .