أبو علي سينا
55
القانون في الطب ( طبع بيروت )
مخلوطة بالأدوية القلبية الحارة مع مراعاتنا أن لا يقع منها تحريك عنيف لخلط في القلب بحيث يمدد جرم القلب تمديد ريح ، أو تمديد مارة مورمة ، وغير ذلك . وأما إن أردنا أن نبدل مزاجاً حاراً ، فلا نجسر على الاقتصار على المبرّدات ، فإن الجوهر الذي خلق القلب لأجله - وهو الروح المصبوب فيه - جوهر حار ، وحرارة غريزية غير الحرارات الضارة بالبدن ، وأنه يعرض له من سوء مزاج القلب إذا كان حاراً ، أن يقل ، ويتحلّل ، وأن يتدخن ، ويتكدر . فإذا ورد على جرم القلب ما يطفئه ، ولم يكن مخلوطاً بالأدوية الحارة التي من شأنها أن تقوي الحار الغريزي لأجل ذلك بحرارتها ، بل بخاصيتها المصاحبة لحرارتها أمكن أن يضر بالأصل ، أعني الروح ، وإن نفع الفرع وهو جرم القلب مما ينفع فيه تعديل حرارة جرم القلب إذا أحس معه حرارة الروح ، فلذلك لا تجد العلماء الأقدمين يحلّون معالجة سوء المزاج الحار الذي في القلب ، وما يعرض له عن خلط الأدوية الباردة بقلبية حارة ثقة بأن الطبيعة ، إن كانت قوية ميزت بين المبرّد والمسخّن ، فحملت بالمبردات على القلب ، وحملت الحارة القلبية إلى الروح ، فيعدل ذلك هذا . وإن وجدوا دواءً معتدلًا يفعل تقوية الروح بالخاصية ، أو قريباً من الاعتدال ، كلسان الثور ، اشتدت استعانتهم به . وأما إن كانت الطبيعة ضعيفة لم ينفع تدبير ، وقد يحوجهم إلى استعمال الأدوية الحارة القلبية ما يعلمونه من ثقل جواهر أكثر الأدوية الباردة القلبية ، وقلة نفوذها ، وميلها بالطبع إلى الثبات دون النفاذ ، فيحوجهم ذلك إلى خلط الأدوية القلبية الحارة النافذة بها ، لتستعين الطبيعة على سوق تلك إلى القلب ، مثل ما يخلطون الزعفران بسائر أخلاط أقراص الكافور ، فإن سائر الأخلاط تتبذرق به إلى القلب ثم للقوة الطبيعية أن تصدّه عن القلب له وتشغله بالروح من القلب ، وتستعين بالمبردات على تعديل المزاج ، فإن هذا أجدى عليها من أن تستعمل مبردات صرفة ، ثم تقف في أول المسلك ، وتأبى أن تنفّذ . والذين أسقطوا الزعفران من أقراص الكافور مستدركين على الأوائل ، فقد جعلوا أقراص الكافور قليل الغذاء ، وهم لا يشعرون . ثم المزاج الحار يعالج بسقي ربوب الفواكه ، وخصوصاً ماء التفاح الشامي ، والسفرجل ، فإنها نعم الدواء ، وبما يشبهه مما سنذكره ، وبأطلية وأضمدة من المطفئات مخلوطة بمقوّيات القلب ، وإن كان السبب مادة استفرغت . وأما علاج سوء المزاج البارد ، فبالمعاجين الكبار التي سنذكرها ، والشراب الريحاني ، والرياضات المعتدلة ، وبالأضمدة والأطلية الحارة العطرة القلبية ، وبالأغذية حارة بقدر ما ينهضم . فإن كان السبب مادة استفرغت . وأما علاج سوء المزاج اليابس ، فيحتاج فيه إلى غذاء كثير مرطب وإلى دخول الحمام إثره ، وإلى استعمال الأبزن مع ترفيه ، وقلة حركة ، ودعة ، وسقي الماء البارد . وإن كان هناك برد جنبوا الماء البارد الشديد البرد ، وعدلوا بالأغذية والأشربة ، وأكثروا النوم على طعام حار . وإن