أبو علي سينا

56

القانون في الطب ( طبع بيروت )

كان السبب مادة حارة استفرغت ، وستعرف تفصيل ذلك حيث نتكلم في علاج الدق والذبول . وأما علاج المزاج الرطب ، فبتلطيف الغذاء ، واستعمال الأدوية المجفّفة ، والرياضات المعتدلة مع تواتر ، وكثرة الحمام قبل الطعام ، وعياه الحميات ، والاستنقاع الكثير في الماء الحار ، واستعمال المسهلات والمدرات ، واستعمال الشراب القوي القليل العطر ، واستعمال الأغذية المحمودة الكيموس بقدر دون الكثير ، فإن كان هناك حرارة جنبوا الحمام ، واستعملوا الجماع . وإن كان السبب مادة رطبة أو حارة رطبة استفرغت . كلام في الأدوية القلبية : أما الأدوية القلبية بكمالها ، فيجب أن تلقطها من ألواح الأدوية المفردة من لوح أعضاء النفس ، وأما بحسب الحاجة في هذا الوقت ، فلنذكر منها ما هو كالرؤوس والأصول فنقول : أما القريبة من الاعتدال منها ، فالياقوت ، والسبنجاذق ، والفيروزج ، والذهب ، والفضة ، ولسان الثور . وأما الحارة منها ، فكالدرونج ، والجدوار ، والمسك ، والعنبر ، والزرنباد ، والإبريسم خاصية ، والزعفران ، والبهمنان عاجلا النفع ، والقرنفل عجيب جداً ، والعود الخام ، والباذرنبويه ، وبزره . وأيضاً الباذروج وبزره ، والشاه‌سغرم وبزره ، والقاقلة ، والكبابة ، والفلنجمشك وبزره ، وورق الأترج وحماضه ، والساذج الهندي ، والراسن عجيب جداً . وأما الباردة ، فاللؤلؤ والكهرباء ، والبُسد ، والكافور ، والصندل ، والورد ، والطباشير ، والطين المختوم ، والتفاح ، والكزبرة اليابسة ، والكزبرة الرطبة ، وغير ذلك . المقالة الثانية جزئيات مفصلة فصل في الخفقان وأسبابه : الخفقان حركة اختلاجية تعرض للقلب ، وسببه كل ما يؤذي القلب مما يكون في نفسه ، أو يكون في غلافه ، أو يتصل به من الأعضاء المشاركة المجاورة له ، وقد يكون عن مادة خلطية ، وقد يكون عن مزاج ساذج ، وقد يكون عن ورم ، وقد يكون عن انحلال الفرد ، وقد يكون عن سبب غريب ، وقد يكون عن جبن شديد . والمادة الخلطية قد تكون دموية ، وقد تكون رطوبة ، وقد تكون سوداوية ، وقد تكون صفراوية ، وقد تكون ريحية ، وهي أخفها وأسهلها . والذي يكون عن مزاج ساذج ، فإن كل مزاج غالب يوجب ضعفاً ، وكل ضعف يحدث في القلب ما دام به بقية قوة اضطرب اضطراباً ما كأنه يدفع عن نفسه أذى ، فكان الخفقان . وإذا أفرط انتقل الخفقان إلى الغشي ، وإذا أفرط انتقل إلى الهلاك ، وقد يفعله من المزاج الساذج كل مزاج من الأمزجة .