أبو علي سينا

474

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، وهو أن يدر طمثها في الوقت لئلا يتأخر ، ثم تضطرب حركته ، وينقّى رحمها ، ويقوّى لئلا يقبل الفضول الخارجة عن الواجب ، فقالوا يجب أن تسقى من الأبهل عشرة دراهم ، من بزر النعنع درهماً ، وبزر الرازيانج ، وزن ! درهمين ، يجعل في قدر ، ويصب عليه من الشراب الصرف رطلان ، ويطبخ حتى ينتصف ، ويلقى عليه من الأنزروت ، والحضض ، من كل واحد وزن درهمين ، ومن سمن البقر والعسل من كل واحد ملعقة ، ويسقى منه على الريق قدر ملعقة ، ويؤخر الغذاء إلى العصر ، يفعل ذلك ثلاثة أيام . وأنا أقول أن هذا - وإن كان نافعاً في أكثر الأوقات - فربما كانت الاستحاضة من أسباب أخرى توجب القبض الصرف ، وأنت تعلم ذلك مما سلف . فصل في قروح الرحم وتعفنها قد دللنا فيما سلف على ذلك ، وأنت تعلم أن أسبابها أسباب القروح من أسباب باطنة ، وسيلانات حارة ، وخراجات متقرحة ، أو عارضة من خارج لضربة أو لصدمة ، أو ولادة ، أو غير ذلك ، أو جراحة من لواء متحمل ، أو آلة تقطعها ، وربما كان مع ذلك تعفن . وقد يكون جميع ذلك مع وضر ، ووسخ ، أو مع نقاء بلا وسخ . وقد يكون في العمق ، وفي غير العمق ، وقد يكون مع آكال ، وبلا آكال ، ومع ورم ، وبغير ورمٍ . العلامات يدل على ذلك الوجع خصوصاً إن كانت القروح على فم الرحم ، وتقرب منه ، ويدلّ عليه سيلان المدة ، والرطوبات المختلفة اللون والرائحة ، والتضرر بما يرخي من الأدوية ، والانتفاع بما يقبض . وعلامة التنقية من قروح الرحم ، أن يكون الذي يخرج إلى غلظ ، وبياض ، وملاسة بلا وجع شديد ، ونتن ، ولذع . وعلامة كونها وضرة وسخة ، كثرة الرطوبات الصديدية ، وما يسيل من غير النقي ، إن كان هناك عفونة ، تكون مثل ماء اللحم ، وإن كان توسخ كان منتناً رديئاً ، وإن كان مع آكال ، كان الخارج أسود مع وجع شديد وضربان . وعلامة أنها مع ورم ، لزوم الحمى ، والقشعريرة ، وما نذكره من علامات الورم ، وتعفنه ، وأكاله . فصل في تعفن الرحم هذا أيضا شعبة من باب قروح الرحم ، ويكون السبب فيه عسر الولادة ، أو هلاك الجنين ، أو أدوية حريفة تستعمل ، أو سيلان حاد حريف ، أو جراحات تعفنت ، ويكون في القرب ، ويكون في العمق مع وسخ وعدم وسخ ، والكائن في العمق لا يخلو من رطوبات مختلفة تخرج ، وربما أشبهت الدردي كثيراً .