أبو علي سينا

465

القانون في الطب ( طبع بيروت )

مزلق فيه ، أو يكون فمه ضيقاً جداً في الخلقة ، أو لالتحام عن قروح وسائر أسباب الضيق ، أو يكون به مرض من الأمراض الرديئة كالفلغموني ، أو قروح ، أو شقاق ، أو بواسير في الرحم ، أو تكون قد كانت رتقاء ، فشق الصفاق عن فم الرحم شقاً غير مستوفي ، فيكون حالها كحال ضيقة الرحم في الخلقة . وأما الكائن بسبب المشيمة ، فهو أن تكون المشيمة لا تنخرق لغلظها ، فلا يجد الجنين مخلصاً ، أو ينخرق بسرعة ، وتخرج الرطوبات قبل موافاة الجنين المخلص ، فلا يجد مزلقاً . وأما الكائن بسبب المجاورات ، فأن يكون في المثانة ورم ، أو آفة أخرى من ارتكاز بول وغير ذلك ، أو يكون في المعي ثقل يابس كثيراً ، أو ورم ، أو قولنج من جنس آخر ، أو بواسير ، أو شقاق مقعدة ، ومثل أن يكون الخصر من المرأة دقيقاً . وأما الكائن بسبب وقت الولاد ، فهو أن يكون الجنين قد أسرع في محاولة الولادة ، وشدد فيها ، ولم يزعه أذى يصعب عليه الأمر ، كما يكون ذلك كثيراً ، بل ألح فعرض له أن تعسرت الولادة ، لأن قوته - وإن كانت قوية بحسب الحاجة - فهي ضعيفة بحسب الحاجة . ولما الكائن لأسباب بادية ، فمثل أن يشتد البرد ، فيشتد انقباض أعضاء الولادة ، ولذلك يكثر في البلاد الشمالية ، والرياح الشمالية ، ويكون في البلدان والفصول الباردة أعسر . وربما أشد مثل هذا العسر إلى انبقار البطن ، وانبعاج المراق ، أو يشتد الحر ، فيشتدّ استرخاء القوة ، أو يصيبها غم ، ومثل أن تكون المرأة كثيرة التعطر ، وشم الطيب ، فيكون رحمها دائم الإنجذاب إلى فوق ، فلذلك لا يجب عند تعسر الولادة وسقوط القوة ، أن تشمم الطيب فوق إمساس الحاجة في استرداد القوة إن سقطت . وكثيراً ما يؤدي عسر الولادة من الأسباب المذكورة ، ومن البرد المقبض المكثف ، أن تنقطع العروق في الصدر والرئة ، فيؤدي إلى نفث الدم ، والسعال السلبي ، وربما أدى إلى انقطاع الأعصاب ، والعضل لشدة ما يعرض من التمدد مع قلة المواتاة لفقدان اللين واللدونة ، فيؤدي إلى الكزاز ، وقد يبلغ الأمر في بعضهن إلى أن تنشق منها مراق البطن ، وذلك إذا أفرط التكاثف . علامة العسر والسهولة : إن مال الوجع قبل الولادة وبعده إلى قدّام وإلى البطن والعانة ، سهلت الولادة ، وإن مال إلى خلف وإلى الصلب صعبت . تدبير من ضَرَبها المخاض : إذا أقربت الحبلى ، فالواجب أن تديم الاستحمام والابزن . وأفضله أن تكون خارج الحمام ، لئلا تضعف وترخى ، وأن تستعمل تمريخ العانة والظهر والعجان ، بمثل دهن الشبث ، والبابونج ، والخيري ، وغير ذلك ، وتديم احتمال الطيب ، وتصبّ في عجانها القيروطيات الرقيقة ، والأدهان المرخية ، " واللعابات المرخية ، وإهال مثل شحوم الدجج ، والأوز المسمنة مفترة غير باردة ، وهي إلى الحرارة أقرب ، خصوصا إذا كانت يابسة الفرج ، أو البدن كله مع الفرج ويجب أن تسقى العسرة الولادة شهراً واحداً كل يوم على الريق من اللعابات مثل لعاب حب السفرجل ، مع لعاب بزر الكتان ، وكذلك سقيها من أيام المخاض ماء الحلبة ، ويجعل غذاؤها من البقول الملينة ، والإسفيدباجات ، واللحوم السمينة ، والدجج المسمنة ، ويحرم عليها القوابض . ويجب أن يبخر فرجها بالمسك ، والعطر ، فإذا حضرت الولادة وأخذ المخاض ، وأكلت شيئاً قليل القدر كثير الغذاء ، وشربت عليه شراباً ريحانياً ، ثم يجب أن تجلس المرأة ساعة وتمد رجليها ، ثم تستلقي على