أبو علي سينا
466
القانون في الطب ( طبع بيروت )
ظهرها ساعة ، ثم تقوم دفعة ، وتصعد في المرج ، وتنزل ، وتصيح ، فإذا انفتح فم الرحم قليلًا ، وأخذ يزداد ، وينفتح ، فيجب أن تتزحّر ما أمكنها ، وخصوصاً عند انشفاق الصفاق ، وتتكلف العطاس ، وتفتح فمها ما أمكن ، وتستدخل هواء كثيراً تستنشقه أكثر ما يمكنها ، فإن هذا يخرج الجنين والمشيمة . وأفضل ما تجلس عليه عند الوضع الكرسي ، والمسند من خلفها ، وذلك عند انفتاح الرحم . فإن كانت المرأة سمينة ، انبطحت وطأطأت رأسها ، وأدخلت ركبتها تحت بطنها ليستوي فم رحمها مع فرجها ، ثم تمسح فرجها بالملينات المذكورة ، ويجب أن يوسع ويفتح بالأصابع ، فإذا فعل ذلك وضغط بطنها ، ولدت بسرعة ولادة ذوات الأربع ، فإذا ظهرت المشيمة وعلم أن الجنين قرب - فإن لم تنشقّ لغلظها ! فيجب أن يشق بالأظفار ، أو بالآلة الآسية مأخوذاً بين الأصابع برفق لا يصيبن الجنين فيؤذيه ، حتى تنشق وتسيل الرطوبة ويزلق الجنين فإن استعجل انشقاق المشيمة - والجنين غير مواف منكبا على المخلص وطالت المدة ويبس الفرج - اتبع ذلك بصب المزلقات ، والقيروطيات الرقيقة ، واللعابات في الفرج ، والشحوم المذابة ، وبياض البيض وصفرته . المعالجات نذكر ههنا تدبير من تعسر عليها الولادة من غير سبيل الأدوية ، فنقول إذا عسرت الولادة ، فأشقها الروائح اللذيذة بقدر قليل إن كانت القوة ضعيفة ، وحسها ماء اللحم والأغذية الجيدة قليلة القدر مثل النيمبرشت ونحو ذلك ، وتسقيها أقداحاً من الشراب الريحاني الطيب ، ثم تجلسها ، وعدّل مجلسها إن كان شتاء ، فأوقد ناراً كثيراً ، وإن كان صيفاً فروحها ، وأجلسها إلى شراسيفها في الماء الحار إلى الفاتر ما هو ، وخصوصاً قمقة ماء طبخ فيه عشر حزم من فوتنج ، وحملها شيافة من مثل المر ، ومرخها وأعضاء ولادها ، وصلبها بالقيروطي والشحم مفتّرة ، وخصوصاً إن كان السبب البرد . وكذلك اللعابات استعملها ، والمزلقات ، وربما احتجت إلى أن تحقنها به في فرجها ، بأن تأمر أن توضع تحت وركها وهي مستلقية وسادة ، ويشال رجلاها وتفحج بين فخذيها ما أمكن ، ويصب فيها المزلقات وغيرها بزرق بالغ في أنبوبة طولها طول الرحم وزيادة ، وتدعها ساعة إلى أن تشهد النساء بأن فم رحمها قد انفتح ، وأن الرطوبات قد أخفت تسيل ، فحينئذ عطسها ، وأصعدها ، وأجلسها على الكرسي ، وأمر بأن يعصر أسفل بطنها ، وكلفها التزحر ، وأغمز خاصرتيها ، فإنها ستلد . وربما احتيج إلى أن تفتح فرجها باللولب ، ليظهر فم رحمها وينفتح ، ويجب أن تجرب عليها الأشكال من الانبطاح والبروك ، والاستلقاء وغير ذلك ، وتأمل أي ذلك يقرب رأس الولد من الفرج ، ويسهل الولادة ، وإياك أن تمكّن قابلة أن تعنف في القبول ، وفي إيداع فرجها المزلقات فإن لم يغن هذا التدبير ، إستعنت بالأدوية ، والبخورات والحمولات . وإذا أسقيت من الصباح الأدوية المسهلة للولادة من الحبوب وغيرها ولم تلد ، فيجب أن تحسى وقت نصف النهار مرق اللوبيا ، والحمص بدهن الشيرج ، ثم إذا أمست أمرتها أن تتحمل شيئاً من الحمولات التي نذكرها وتنام عليه ، فإذا أصبحت بخرتها ببعض البخورات التي نذكرها ، ثم عاودت سقي الدواء ، فإن لم ينفع استعملت