أبو علي سينا

464

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الأورام الحابسة ، وبالمرخيات أضمدة ، وكمادات ، ونطولات ، وآبزنات ، وبما يسقط بعد ذلك ، فربما تحللت المادة الفاعلة للرحا وما يشبهها ، وربما أسقطها . وكثيراً ما يكفي المهم فيه سقي لوغاذيا ، ودهن الكلكلانج شديد المنفعة في ذلك . فصل في الأشكال الطبيعية وغير الطبيعية للولادة الشكل الطبيعي للولاد ، أن يخرج على رأسه محاذيا به فم الرحم من غير ميل ، ويداه مبسوطتان على فخذيه ، وما سوى ذلك غير طبيعي . وأقربه منه أن يخرج على رجله ، ويخرج يداه مبسوطتين على فخذيه ، فإن مال الرأس عن المحاذاة ، أو زالت اليدان عن الفخذين ، وخرج الرجلان ، واحتبس اليدان فهو رديء . وهيئات الخروج الرديء ربما قتلت الجنين والأم ، وربما تخلص منه الأم ، ومات الجنين لما يصيبه من المشقة ، ويعرض له من التورم خارجاً ، إذا طال ولم يسكن في ثلاثة أيام ، وقد يؤدي إلى أورام الرحم قاتلة ، فيخلص الجنين ، وتموت الأم ، وربما اختنق في أمثالها الصبي ، ومات اختناقاً . فصل في عسر الولادة عسر الولالدة ، إما أن يكون بسبب الحبلى ، أو بسبب الجنين ، أو بسبب الرحم ، أو بسبب المشيمة ، أو بسبب المجاورات والمشاركات ، وإما بسبب وقت الولادة ، وإما بسبب القابلة ، وإما بأسباب بادية . أما الكائن بسبب الحبلى ، فأن تكون ضعيفة قاست أمراضاً ، وجوعاً ، أو كانت جبانة ، أو غير معتادة للحمل والوضع ، بل هو أول ما تلد ، فيكون فزعها أكثر ، ووجعها أشد ، أو عجوزا ضعيفة ، أو تكون كثيرة اللحم ، أو شديدة السمن ضيقة المأزم لا ينبسظ مأزمها ، ولا تقوى على تزخر وعصر شديد للرحم بعضلات البطن ، أو تكون قليلة الصبر على الرجع ، أو تكون كثيرة التقلب والتململ ، فيؤدي ذلك إلى سبب آخر ، وهو تغير شكل الصبي عن الموافقة . وأما الكائن بسبب المولود ، فإما بجنسه ، فإن الأنثى بالجملة أعسر ولادة من الذكر ، وإما لكبره أو كبر رأسه ، أو غلظ جرمه ، أو لصغره جداً وخفته ، فلا يرسب بقوة ، أو لتغير خلقته عن الاستواء السهل الزلوق مثل الذي له رأسان ، أو لمزاحمة عدة من الأجنة له ، فإنه ربما كان في بطن واحد خمسة ، بل ربما كان عدة أكثر من ذلك صغاراً مختلفة ، وربما كان عدة كثيرة جداً في كيس . وقد يكون العسر بسبب أنه ميت ، فلا معونة من قبل حركاته ، أو ضعيف قليل المعونة من قبل حركاته ، وقد يكون العسر بسبب أن شكل خروجه غير طبيعي ، مثل أن يخرج على رجله ، أو على جنبه ، ويده ، أو منطوياً ، أو على ركبتيه وفخذيه ، وذلك لفساد حركة الجنين ، أو لكثرة تقلب الوالدة . ومما يؤمنَ عنه ، أن يكون الطلق والوجع مائلًا إلى أسفل ، ويكون التنفس حسناً . وأما الكائن بسبب الرحم ، فأن يكون الرحم صغيراً يضيق فيه المجال ، أو يكون يابساً جداً لا