أبو علي سينا

426

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، فهو يشتهيه ، ولا يقدر عليه ، أو يقدر عليه قدرة واهية ، فهو يشتهي أن يرى مجامعة تجري بين اثنين . وأقربة ما كان معه ، فحينئذ تتحرك شهوته ، فإما أن ينزل إذا جومع ، أو ينهض معه قوة عضوه ، فيتمكن من قضاء شهوته . ففريق منهم إنما تنهض شهوته وتتحرَك إذا جومع وحينئذ يشغاه لذة الإنزال بفعل منه لذلك ، أو بغير فعل ، وفريق إذا عوملوا بذلك لم ينزلوا حينئذ ، بل يمكن أن يعاملوا غيرهم . وهو بالجملة من سقوط النفس ، وخبث الطبع ، ورداءة العادة والمزاج الأنثوي ، وربما كانت أعضاؤهم أجمل من أعضاء الذكران . واعلم أن جميع ما يقال غير هذا باطل . وأجهل الناس من يريد أن يعالجهم بعلاج ، وإنما مرضهم وهمي لا طبعي . فإن نفعهم علاج فيما يكسر الشهوة من الغموم ، والجوع ، والسهر ، والحبس ، والضرب . وقال بعضهم أن سبب الابنة هو أن العصب الحساس الذي يأتي القضيب يتشعب بأولئك شعبتين تتصل دقيقتهما بأصل القضيب ، والغليظة تنحو نحو الكمرة ، فتحتاج الدقيقة إلى حك شديد حتى يحس ، فيتحرك على الإنسان ، وحينئذ يتأتى له المعاملة ، وهذا شيء كالعبيد . والأول هو المعتمد عليه . وقد سمع من قوم كان لهم من العلم حظ ، وفي الصناعة الخبيثة مدخل ، وتصادفت حكايات جماعة منهم على ما ذكر . فصل في الخنثى ممن هو خنثى من لا عضو الرجال له ، ولا عضو النساء ، ومنهم من له كلاهما لكن أحدهما أخفى ، وأضعف أو خفي ، والآخر بالخلاف ، ويبول من أحدهما دون الآخر . ومنهم من كلاهما فيه سواء . وقد بلغني أن منهم من يأتي ويؤتى ، وقلما أصدق هذا البلاغ . وكثيراً ما يعالجون بقطع العضو الأخفى وتدبير جراحته . فصل في عذر الطبيب فيما يعلم من التلذيذ ، وتضييق القبل ، وتسخينه إنه لا عار على الطبيب إذا تكلم في تعظيم الذكر ، وفي تضييق القبل ، وتلذيذ الأنثى ، وذلك لأنهما من الأسباب التي يتوصل بها إلى نسله . وكثيراً ما يكون صغر القضيب سبباً لأن لا تلتذ المرأة به ، لأنه خلاف ما اعتادته فلا تنزل . وإذا لم تنزل لم يكن ولد ، وربما كان ذلك سبباً لأن تنفر عن زوجها وتطلب غيره . وكذلك إذا لم تكن ضيّقة لم يوافقها زوجها ، ولم توافق هي أيضاً الزوج ، ويحتاج كل إلى بدل . وكذلك التلذذ يدعو إلى الإنزال المعاجل ، فإن في النساء في أكثر الأمر من يتأخر إنزالهن وتبقين غير قاضيات للوطر فلا يكون نسل . وأيضاً فإنها تبقى على شبقها ، والتي لا حفاظ لها منهن ترسل في تلك الحال على نفسها من تجد ، وبسبب هذا فرغن إلى المساحقة ليصادفن فيما بينهن قضاء الوطر .