أبو علي سينا

399

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ومما يوافقهم حساء الخندروس ، وماء كشك الشعير ، والمصوصات ، والهلامات ، وقد خلط بها ما يدرّ أعقلها للطبيعة ، والاسفيذباجات الكثيرة الدسومة باللحوم الحولية ، والدجج المسمنة ، وأكارع البقر ، والسمك الطري المحمض ، وغير المحمض ، - إن أمن العطش ولبن النعاج المطبوخ بالماء حتى يذهب الماء ، وشيء من اللبن ، كل ذلك نافع لهم . ويجب أن يحذروا من الفواكه التي فيها تبريد ، وقبض ، ما فيه إدرار كالسفرجل . وأما الكائن من البرودة وهو مع ذلك لا يخلو عن العطش ولم يتفق لنا مشاهدته فقد دبر له بعض العلماء المتقدّمين ، فقال يجب أن يتلطف لتسكين عطشه ، ثم يسهله بحقنٍ لينةٍ مرات ، ثم يسهله بحب الصبر أحد عشرة حبة ، كل حبة كحصة ، ثم ترفهه ثلاثة أيام ، ثم يعاود التدبير ، ثم يقيئه على الطعام بالفجل ، وما يشبهه ، ثم يسخّن بدهنه بالمحاجم توضع عليه ، والكمادات ، والبخورات ، وخصوصاً أطرافه . وربما احتجت أن تستعمل عليها الأدوية المحمرة ، ثم يراح أياماً ، ثم يراح بالركوب المعتدل ، والدلك المعتدل ، وخاصة في أطرافه ، ويأمره بالحمام الحار ، ويسقى الشراب الريحاني . فصل في كثرة البول كثرة البول على وجوه ، من ذلك ما كان على سبيل ديانيطس ، وليس هذا هو الذي يكو ن معه عطش فقط ، بل الذي يكون معه عطش لا يروى ، ويخرج الماء كما يشرب . ومن ذلك ، ما لا يكون معه عطش يعتد به ، فإن هناك حرقة وحدّة ، فالسبب فيه حدة البول ، أو قروح كما علمت ، وإن لم يكن ، فهناك أسباب سلس البول البارد ، والبرد يدر كثيراً بما يعقل وبما يسخن الباطن . ومن كثر برازه ، ورق قل بوله ، ومن يبس برازه ، كثر بوله . وقد عرفت ما يتصل بهذا فيما سلف ، وقد مضى علاج جميع ذلك ، وسنذكر ههنا أيضاً معالجات لما كان من برد ، فنقول أن جميع الأدوية الباهية نافعة لمن به بول كثير من برد ، وتحسي البيض النيمبرشت على الريق نافع . ويناول الألبان المطبوخة . ومما ينفعهم أيضاً طبيخ حب الآس ، والكمثرى اليابس ، وتمر هيرون كل يوم أوقيتان على الريق . والمر من أدويته الجيدة ، وكذلك المحلب ، وكذلك السعد ، وكذلك الكندر ، وكذلك الخولنجان ، وكذلك خبث الحديد والكزبرة ، فإنه نافع . وهذا الدواء الذي نحن واصفوه نافع جداً . ونسخته : يؤخذ من جندبيدستر ، وقسط ، ومر ، وحاشا ، وجفت البلوط ، والعاقرقرحا بالسوية ، يتخذ منه حب بماء الآس الرطب والشربة منه عند النوم درهم . حقنة جيدة لذلك وتقوي الكلية : يؤخذ عصارة الحسك المطبوخة حتى تقوى ، ومخ الضأن وخصاه ، وشحم كلى الماعز ، جميع هذا بالسوية ، ويجمع ، ويؤخذ من اللبن الحليب ، ومن السمن ، ومن دك الألية ، ومن دهن الحبة الخضراء أجزاء سواء ، جملتها مثل ما أخذته أولًا ، ويوجف بعضه ببعض ، ويحقن به .