أبو علي سينا
400
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في بول الدم ، والمدة ، والبول الغسالي ، والشعري ، وما يشبه ذلك من الأبوال الغريية أما بول الدم الصرف فيكون ، إما دماً انبعث من فوق أعضاء البول ، أعني الكلى ، والمثانة ، ومثل الكبد والبدن كله ، لامتلاء صرف مفرط ، مفرق اتصال العروق على الأنحاء الثلاثة المعلومة ، أو ترك عادة ، أو قطع عضو ، وسائر ما علمت ، أو على نحو بحران ، أو تنقية فضول ، أو صدمة ، أو وثبة ، أو سقطة ، أو ضربة أزعجت الدم ، وكذلك كل ما يجري مجراها وهذه في الأقل ، وإما أن يكون في نواحي أعضاء البول لانقطاع عرق ، أو انفتاحه ، أو انصداعه بضربة ، أو سقطة ، أو ريح ، أو برد صادع بالتكثيف ، أو لتأكل . وربما تولّد ذلك عن تمدد ، وكزاز قويين . وقد يكون ضرب من بول الدم بسبب ذوبان اللحمية دماً رقيقا ، أو بسبب شدة رقة الدم في البدن ، فإن هذا إذا اتفق مع قوة من الكلية - جذب الدم الكثير . أما الأول ، فله معينان في تسهيل السيلان من الدم ، لأنه يجري مجرى الفضل ، وأنه لأقوام له فيعصر . والثاني له معين واحد ، فإذا جذبتها الكلية بقوة دفعها إلى المثانة . وأما بول الدم الغسالي ، فيكون ، إما بسبب عف الهاضمة والمميزة في الكلية ، وإما لضعفهما في الكبد ، وإما بول الدم المشوب بأخلاط غليظة ، فيكون أكثره لضعف الكلى ، وكذلك بول شيء يشيه الشعر ، فإنه ربما كان سببه ضعف هضم الكلى ، وربما كان سببه ضعف هضم العروق ، وربما كان طويلًا جدا نحو شبرين ، وربما كان إلى بياض ، وربما كان إلى حمرة . وإنما يطول بسبب الكلية ، لكونه في تلافيف عروق ، أو غيرها . ومن الأغذية الغليظة ، والألبان ، والحبوب ، مثل الباقلا ونحوها . وليس في بوله من الخطر بحسب ما يروع القلب بخروجه ، ويذعره . وأما بول القيح ، وبول الدم المخالط للقيح ، فقد يكون لانفجار دبيلات في الأعضاء العالية من الرئة ، والصدر ، والكبد كما علمت كلًا في موضعه ، أو لورم انفجر في أعضاء البول ، أو لقروح فيها ذات حكّة ، وغير ذات حكة . وأما الأبوال الغليظة ، فتبال إما بسبب تنقية ، وبُحران ، ودفع يتبعه خف ، وقد تكون لكثرة أخلاط غليظة لضعف هضم . وأما الأبوال الدسمة السلسلة الخروج ، قتدل على ذوبان الشحم ، ويجب أن نرجع في باقي التفصيل إلى كلامنا في البول . قال أبقراط : إذا بال الدم بلا وجع ، وكان يسيراً في أوقات ، فليس به بأس ، وأما إذا دام ، فربما حدث حمى وبول قيح . العلامات ما كان من بول الدم الصرف للامتلاء ، وللأسباب المقرونة به ، فتدل عليه أسبابه ، وعلامات أسبابه مما علمت . وما كان لانفتاح عرق ، ولانفجاره ، فيكون بلا وجع ، ويكون نقياً عبيطاً ، لكن دم