أبو علي سينا
392
القانون في الطب ( طبع بيروت )
خلط غليظ ، كان لما يزر ق من دواء ، أو يستدر من بول منفذ آخر ، ولم يحتج إلى إخراج ، وإدخال متواتر . وقد يتخذ من الفضة ، ومن سائر الأجساد ، وقد يعد جميع ذلك نحو حقن شيء فيه ، وقد يعد نحو استخراج شيء به ، فالذي يعد نحو حقن شيء به ، فقد يشد على طرفه المفتوح الملطف شيء ، كجريب صغير ، أو مثانة مفروكة ملدنة ، ويصب فيها الدواء ، ثم يزرق على نحو زرق الحقن ، وقد يمكن أن يتخذ على نحو الحقنة المختارة التي ذكرناها في باب القولنج . وإن أعدت نحو الآستبالة ، فتحتاج أن تجري مجرى الجذابات بسبب استحالة وقوع الخلاء ، وذلك بأن تملأ شيئاً ، ثم يجذب ذلك الشيء عنها بقوة ، فيجدب خلفه البول المستدر ، أو غيره ، أو يهندم فيها ، أو عليها شيء يحصر من الهواء قدراً ما ، فإذا جذب ولم يكن الهواء مدخل ، وجب ضرورة أن يجذب البول المستدر أو غيره . والذي يملأ تلك الفرجة الباطنة ، إما صوف منظوم الخيوط ، مشدود وسط الجملة بخيط ، حتى إذا دس عن طرفيه المخليين في التجويف دساً حصيفاً ، ثم جذب الخيط ، استخرج الصوف ، وتبعه ما يستتبع . وأما الآخر ، فعمود نافذ فيه ، أو غلاف يشتمل عليه مع مقبض ينزع به . وأما استعمال هذه الآلة ، فأجوده أن يجلس العليل على طرف عصعصه منزعج المقعدة ، مضبوطاً من خلف ، ويرفع ركبتيه قليلا إلى فوق الأرنبتين مع تفحيج بينهما . وقد تقدم بإحمامه بالأبزنات المرخية ، وتضميد بالأضمدة ، والمروخات المرخية ، ثم يدخل القاثاطير مبلغاً يكون في قدر طول قضيبه ، وسعته ، وضيقه . والأولى تكون مبولة كل إنسان بحسب طول قضيبه ، وقصره ، وسعته ، وضيقه ، وط تقدمت ، وطليت القاثاطير بالقيروطيات ، وخصوصاً إذا كانت من أدهان مناسبة للغرض فإذا استوى فيه قدر كقدره ينصب الذكر نصباً مستوياً ، كالقائم مع ميل إلى ناحية السرة ، ثم يرفق في دفع القاثاطير في مجرى المثانة قدر عقدة ، أو عقدتين . وهنالك يفضي إلى خلاء المثانة ، ويسكن معه الوجع ، أو يقل أو يحس أنّ نفوفه قد أدى إلى تحريك الشيء . وبالجملة ، فالنفوذ محسوس ، ثم يرد الذكر إلى ناحية الآسفل إلى حالته الأولى في نصبته ، أو أشذ تسفلًا . فإذا فعلت ذلك ، فاجذب شيئاً إن أردته ، أو ادفع شيئاً بالحقن إن أردت دفعه . وبالجملة يجب أن تجتهد حتى لا يسحج ، ويكون على مهل ورفق حتى لا يرجع . فصل في تقطير البول تقطير البول ، إما أن يكون بسبب في البول ، أو بسبب في آلات البول ، إما العضلة وإما جرم المثانة نفسها أو لسبب في المبادي . والسبب في البول ، إما حدته ، أو كثرته وكون الحدة سبباً لتقطيره ، إما لما ذكرناه في باب عسر البول من أن يكون استرساله مؤلماً لحدة فيه قوية ، واجتماعه ، وثقله غير محتمل ، فيكون له حال بين الاحتباس ، والاسترسال وهو التقطير وإما لأن كل قليل منه لشدة إيذائه لحدته يستدعي النفض ، فتدفعه الدافعة ، وإن لم يكن إرادة ، وتكون حدته ، إما للأغذية