أبو علي سينا

393

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، والأدوية ، والتعب ، والجماع وغير ذلك ، أو لمزاج الأعضاء المبدآنية مثل الكبد وعروقها ، والكلية مزاج ساذج ، أو مع مادة من مدة ، أو غير مدة ، أو البدن كله لكثرة فضل حاد فيه ، فتدفعه الطبيعة . وإما كون الكثرة سبباً لتقطيره ، فلتنقيله وإزعاجه العضلة إلى انفتاح يسير ، وإن لم تستدع الإرادة إليه . وأما السبب الخاص بالعضلة ، وبمباديها فمثل استرخاء مفرد ، أو مع خدر ، وبطلان حس ، كما يعرض أيضاً للمقعدة ، أو لورم ، أو لسوء مزاج مضعف مبتدأ منها ، أو صادر إليها عن مباديها . وأكثره عن برد ، ولذلك من يصرد يكثر تقطير بوله ، وإذا حدث بها ضعف ، ضعف عن انقباضها عن المجرى ، ومع ذلك يضعف إطلاقها نفسها ، وخصوصاً إذا شاركها عضل البطن في الضعف . وأما الكائن بسبب المثانة ، فإما ضعف فيها من سوء مزاج حار مفرد ، أو مادة حارة ، أو من سوء مزاج بارد وهو الأكثر ، ولذلك كما قلنا من يصرد يتقطّر بوله . وذلك المزاج ، وهذا الضعف يولّد تقطير البول من وجهين : أحدهما لما تضعْف له الماسكة ، فلا تقدر على إمساك كل قليل يحصل حتى يجتمع الكثير ، فتخلى عنه ليسيل وإن لم تكن إرادة ، والثاني لما تضعف له الدافعة ، فلا تعصر البول إلا قليلًا قليلًا ، وهو من التقطير المخالط للعسر . وقد يكون هذا الضعف في نفسها ، وقد يكون بالمشاركة لأعضاء من فوقها بسبب أورام ، ودبيلات ، وتقيحات في الكلى ، وما فوقها تشاركها المثانة ، وتتأذى بما يسيل إليها . وقد يكون السبب قروحاً في المثانة ، وجرباً فلا يقدر على حبس البول للوجع ، وقد يكون التقطير لسدد مجرى المثانة من ورم فيها ، أو في الرحم ، والمعى ، والصلب ، أو حصاة ، أو سدة آخرى إذا لم تكن تامة السدّة وأمكن الطبيعة أن تحتال ، فيخرج البول قليلًا قليلًا . وقد يكون بسبب وجع المثانة لقروح فيها على ما ذكرنا في باب العسر ، فمن تقطير البول ما يكون معه عسر ، ومنه ما ليس معه عسر ، ومن تقطير البول ما معه حرقة ووجع ، ومنه ما ليس معه ذلك ، ويشبه أن يكون أكثر تقطير البول لأسباب السلس ، أو لأسباب العسر ، أو لأسباب الحرقة . العلامات أما الأورام ، والسدد ، والأسباب المادية ، والأوجاع وغير ذلك من أكثر الأبواب والأقسام ، فقد عرفت علاماتها ، وعلمت علامة المزاج الحار من لون البول ، والتهاب الموضع ، وتقدّم الآسباب ، وعلامة المزاج البارد من لون البول ، ووجود البرد ، وتقدم الآسباب . وعلامات المشاركات أيضاً معلومة ولا يجب أن نطول الكلام فيها . العلاجات قد علمت أيضاً علاج كل باب في نفسه مفرداً ملخصاً ، لكن أكثر ما تعرض هذه العلة بسبب البرد ، وبسبب الفالج . وأكبر العلاج له العلاج المسخن المقبض ، وكل من يعجز عن الصبر على البول ، فإنه ينتفع بالأدوية الباهية . فمن المشروبات النافعة في ذلك الترياق ، والمثروديطوس ، وأيارج جالينوس ، والأنقرديا ، والاطريفل الكبير ، وجوارشن الكندر ، والاطريفل الأصغر مقوى بأنقرديا ، أو