أبو علي سينا
353
القانون في الطب ( طبع بيروت )
العلامات : علامة الورم الحار في الكلية حمى لازمة ، ولها أيضاً كفترات وهيجانات غير منظومة ، كأنها أوائل الربع ، ولا يصغر النبض في ابتداء نوبتها صغره في ابتداء سائر نوائب الحميات ، وتكون حمّاه مع برد من الأطراف ، خاصة اليدين والرجلين ، ويكون هناك اقشعرار مخالط لالتهاب ، وإحساس تمدد ، وثقل عند ناحية الكلية دائم ، واستضرار بكل مدر ، وحريف ، ومالح ، وحامض ، والتهاب بحسب المادة ، ووجع يهيج ويسكن ، وخصوصاً إن كانت دبيلة . وأسكن ما يكون هذا الوجع ، عندما يكون الورم في حرم الكلية ، وأما إذا كان عند الغشاء وعند العلآقة ، عظم الوجع ، واشتد عظم الانتصاب ، والسعال ، والعطاس ، وصعب النصبة التي لا يكون مستقر الورم فيه على مهاد ، وإذا استلقوا ، كان الألم أخف مما يكون عند الانبطاح المعلق للكلية ، وهو أخص نصباتهم عليهما وربما اشتدت حمى هذه العلة لعظم الورم ، وتأدت إلى اختلاط الذهن بسبب مشاركة الحجاب ، وإلى قيء مرة بسبب مشاركة المعدة للكبد ، وربما اتصل الوجع إلى الوجه ، والعينين ، وحسب البطن بضغط المادة للمعي . وأما البول ، فيكون فيه أبيض ، ثم يصير أصفر نارياً غير ممتزج ، ثم يحمر . فإن دام بياض الماء ، آذن بصلابة تكون ، أو استحالة إلى دبيلة . وبالجملة إذا كان البول في هذه العلة لزجاً أبيض ، ودام عليه ، فهو دليل رديء . وإذا أخذ الماء يرسب رسوباً محموداً ، فقد آذن الورم بالنضج من غير استحالة إلى شيء آخر . وإذا جاوز الورم الأيام الأول وبقي البول صافياً رقيقاً ، فالورم في طريق الجمع ، أو طريق التصلب وتعلم أن الورم في جرم الكلية ، أو بقرب الغشاء بما قلناه فيما سلف ، وتعلم أن الورم في الكلية اليمنى ، أو اليسرى ، بأن الاضطجاع على جانبها أسهل من الاضطجاع على مقابلها لتعلقها . وأيضاً فإن امتد الوجع إلى ناحية الكبد ، فالورم في اليمنى ، وإن امتد إلى ناحية المثانة ، فالورم في اليسرى ، وإن كانت العلامتان جميعاً ، فالورم فيهما جميعاً ، فإذا صار الورم ، دبيلة ، عظم الثقل جداً ، وأحسّ في الكلية كأن كرة ثقيلة في البطن ، وحدثت نفخة في المواضع الخالية ، واشتدت الأعراض جداً ، وأحس بوجع شديد في البطن . أما الورم اليساري فيحس فوق الأنثيين ، ويعظم الوجع في عضل الصلب في جميع ذلك . وإذا نضج خفت الحمى ، وزادت القشعريرة ، وغلظ البول ، وكثر فيه الرسوب الحسن . وإذا انفجر الورم زالت الحمى والنافض البتة ، فإن كانت المدة بيضاء ملساء غير منتنة وخرجت بالبول ، فهو أجود ما يكون ، وكذلك إن كان دماً وقيحاً أبيض وما خالف ذلك فهو أردأ بحسب مخالفته .