أبو علي سينا

354

القانون في الطب ( طبع بيروت )

العلاج أول العلاج قطع السبب بالفصد مَن الباسليق إن كان الورم غالباً ، وربما احتيج أن يتبع ذلك بالفصد من مأبض الركبة . فإن لم يظهر ذلك العرق ، فمن الصافن ، وبالإسهال أيضَاً إن كان هناك مع الورم أخلاط حادة بالحقن اللينة اللعابية ما أمكن . وأفضل ما يسهل به ماء الجبن ، والخيارشنبر . وفي ماء الجبن إمالة للمادة إلى الأمعإء ، وغسل ، وجلاء ، وتبريد ، وإنضاج ، وإصلاح للقروح . وفي الخيارشنبر إسهال ، وإنضاج برفق . وماء السكر والعسل الكثير المزاج بهذه المنزلة . وإن أمكن أن يعدل الخلط ، ثم يسهل فهو أفضل . ويجب أن لا يكون الإسهال عنيفاً وقوياً ، فيعظم الضرر بسبب الخلط الكثير المنصب إلى الأمعاء مجاوراً للكلية . وماء الشعير مما يجب أن يلزم فيه ، ويجب أن لا يدر البتة ، ولا يسقى البزور ، وبنادقها ، وخصوصاً والبدن غير نقي ، فإن الأخلاط تنصب حينئذ إلى الكلية حتى إذا أصبح النضج أدررت . ولذلك ما يجب أن يمنع شرب الماء ما أمكن في مثل هذا الوقت ، وإن كان من وجه علاجاً إلى أن ينقي ، وإن كان الماء موافقاً بتبريده وترطيبه للأورام الحارة ، لكن إذا كان بحيث يزعج الإدرار ، ويزاحم جوهر المنصب إلى ناحية الورم جوهر الورم ، ضر بسبب الحركة مضرة فوق منفعته ، بسبب الكمية مضرة فوق منفعته ، بسبب الكيفية . ومع ذلك ، فإنه يستصحب مع نفسه أخلاطاً إلى الكلية يسهل انحدارها إليها بمرافقة الماء . فإن كان لا بد ، فيجب أن يسقى الماء العذب الصافي البارد سقياً بالرشف والمصّ ، ويجب أن لا يكون من برده بحيث يمنع النضج ، ويجتنب اللحم والحلاوة . وأما الماء الحار ، فيضرهم . وكذلك كل حار بالفعل قوي الحرارة . وبالجملة ، فإن الماء الكثير لا يخلو من أن يتعب الكلية بحركته ومروره ، وليس للأورام والقروح مثل السكون . والحمامات لا توافقهم ، اللهم إلا بعد الانحطاط للأورام الحارة . ويجب أن يستعمل في الأول من المشروبات ، ومن الأطلية ، والحقن وغير ذلك ما هو نافع ثم يخلط بها مما هو جال ، ومرخ ، ومنضج شيء بحسب عظم الورم ، وصغره ، ثم يستعمل الجوالي ، والمرخيات ، ويجب أن يختار من الجوالي والمرخيات ما لا لذع فيه ، فإن احتيج إلى قوي له لذع لعظم الورم ، فالصواب أن يغلب عليه ما لا لذع فيه . وكذلك إن كان هناك أخلاط لذاعة ، لم تستفرغ ، فيجب أن تكسر بأغذية من جنس الأحساء الموافقة للكلية والأورام ، إلا أنها من جملة ما لا لذع له ، فإنها تتغلى بها ، ويجب أن تتعرف حال الأخلاط في رقّتها ، وغلظها ، وفي جوهرها هل هي من جنس فاسد ، أو صحيح ، أو خلط آخر ، وفي مبلغها هل هي قليلة ، أو كثيرة حتى تقابل بكيفية الدواء وكميته ، وما قدرت أن تعالج بما هو أقل حدة لم تفزع إلى الحاد ، وإذا نضج الورم نضجاً تاعاً ، وعرف ذلك في البول سقي المدرات مثل