أبو علي سينا

345

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والأصوب أن يعالج بما يعالج به ، ويرد ويشد . وإن كان لا يرجع ، استعملت المرخيات ، ويجب أن نذكر الأدوية مشددة للمقعدة مقبضة لها ، فإن أكثر الحاجة إلى أمثالها ، فإنها إذا استعملت وردت المقعدة بعدها إن كانت ترتد ، وشدت نفعت . فمنها مياه . يجلس فيها ، وينطل بها قد طبخ فيها الأدوية القابضة . وأوفق ذلك أن يكون ذلك الماء شراباً قابضاً . فمن ذلك ، أن يؤخذ الورد ، والعدس ، وعنب الثعلب ، والسماق ، فتطبخ في الماء ، ويستعمل . وهذا نافع أيضا إن كان هناك ورم . ومنها ذرورات من ذلك - إذا لم تكن حرارة شديدة أن يؤخذ قشور شجرة البطم ثمانية دراهم ، جوز السرو وزن درهمين ، إسفيذاج درهم يبل الخارج بشراب قابض ، ويغسل به ، ويذر هذا عليه ، وأيضاً دقاق الكندر ، ومرداسنج من كل واحد ثمانية دراهم ، جوز السرو اليابس ، إسفيداج الرصاص المتخذ ، يحك الرصاص بعضه على بعض بشراب قابض وزن درهمين ، يذر عليه . وأيضا خبث الرصاص ، وسماق من كل واحد أربعة دراهم ، مر درهم ، بزر ورد أربعة دراهم . وأيضاً يغسل ويدهن بدهن ورد خام ، ثم يؤخذ الشب ، والعفص ، والكحل ، وأسفيذاج الرصاص ، ويذر عليه ، ويردّ ، إن رجع ، ويشد . وإن كانت المقعدة لا ترتد ، ولا ترجع لورم عظيم ، فالأولى أن يدبر الورم ، ويرخى بالجلوس في الماء الحار المطبوخ فيه مسكنات الوجع ، والمرخيات للورم مما قد ذكر في بابه ، ويدهن بعد ذلك بدهن الشبث ، ودهن البابونج ، فإنه يلين ويرجع . وحينئذ يعالج بما قيل . ومما ينفع في هذا الوقت مسكنات الوجع المذكورة ، وخصوصاً دواء النيلوفر المذكور ، والذي فيه العدس ، والحمص ، والباقلي . فصل في النواصير في المقعدة قد تتولد هذه النواصير عن جراحات في المقعدة وخرقها ، وقد تتولد عن البواسير المتأكلة ، ونواصير المقعدة منها غير نافذة ، وهي أسلم ، ومنها نافذة ، وهي أردأ . وما كان قريبأ من التجويف والمدخل فهو أسلم ، لأنه إن خرق لم تنل العضلة كلها آفة ، بل بعضها ووفي الباقي بفعلها من الحبس . وأما البعيد ، فإنه إذا خرق وهو العلاج قطع العضلة الحابسة كلها ، أو أكثرها ، فذهب جل الحبس ، وتأدى إلى خروج الزبل بغير إرادة ، وربما كان متصلًا بأوراد وعصب ، وكان فيه خطر . ويعرف الفرق بين النافذ وغير النافذ ، بإدخال ميل في الناصور ، وإصبع في المقعدة ، يتجسّس بها مشتهى موضع الميل ، فيعرف النفوذ وغير النفوذ . والنافذ قد يدل عليه خروج الزبل منه ، ويعرف أيضا هل الخرق ينال العضلة كلها ، أو بعضها بتدبير قاله بعض المتقدمين الأولين ، وانتحله بعض المتأخرين ، وذلك بأن تدخل الأصبع في المقعدة ، والميل في الناصور ، ويؤمر العليل حتى يشد