أبو علي سينا

346

القانون في الطب ( طبع بيروت )

المقعدة ، ويشيلها إلى فوق ، فيحسّ بما ينقبض ، وبما يبرز من العضلة ، وكم عرضه الذي هو في طول البدن ، وكم بين طرف الميل وبين أعلى عرضه في طول البدن ، أقليل أم كثير ، والنافذ قد تكون له فوهة واحدة ، وقد يكون أكثر الأفواه . العلاج أما غير النافذ ، فإن لم يكن منه أذى سيِلان كثير ، ونتن مفرط ، فلا بأس بتركه . وإن كان يؤذي ، جرب عليه شياف الغرب ، وما يجري مجراه من أدوية النواصير ، فإن أَصلحها ، أو قلل فسادها ، وإلا استعمل الدواء الحاد لتبين ظاهر الناصور ، وهو للحم الميت ، ويظهر اللحم الصحيح ، ويتدارك الألم بالسمن يجعل عليه ، ودهن الورد ، ثم تدمل الجراحة بالمراهم المدملة ، وخصوصاً مرهم الرسل ، فإنه يبريه . وإن كان ناصوراً أيضاً ، لم يعالج بعد ما يقطع بخرق وسببه ، ولكن برفق ، وفي مدد . ومما يدمله المرهم الأسود . وأما النافذه ، فعلاجها الخزم ، وتراعى في الخزم ما قلناه . ومن جيد خزمه ، أن يخزم بشعر مفتول ، ويكون دقيقاً ، أو بإبريسم مفتول يشد به شداً ، ويترك . وإذا أدى إلى وجع شديد ، وخيف عروض التشنج ، وغير ذلك من الأعراض الرديئة ، أخذ عنه الخيط ، وعولج بما يسكن ، ثم عوود الشدّ به . فصل في حكّة المقعدة قد تكون للديدان الصغار المتولد فيها ، وقد تكون لأخلاط بورقية ومرارية تلذعها ، وقد تكون بقروح وسخة فيها . العلاج : أما الكائن عن الديدان ، فيعالج بعلاج الديدان ، والكائن عن القروح يعالج بعلاج القروح ، والكائن عن الأخلاط المحتبسة فيها ، فإن كانت تسيل من فوق أصلح الغذاء ، واستفرغ الخلط ، وإن كان محتبساً هناك استفرغ بالشيافات المعروفة الموصوفة فيما ينقي المعي المسثقيم من الخلط البلغمي والمراري ، وقد ذكر في باب الزحير ، ويعالج بحمولات معدًلة ، وبحمولات مخدرة . والمسح بخل الخمر نافع من ذلك جداً ، وكذلك الحجامة على العصص ، والكائن لقروح وسخة ، يعالج بالمجففات القوية المذكررة في باب السحج ، وإن كان لوجع شديد أخدر حسّ الموضع ، وينفع منها المرهم ، الآسود ، ومرهم الزنجار ، ويحتمل كل في صوفة على رأس ميل ، ثم يخرج بعد زمان ، ويستريح ويجدد ثانياً .