أبو علي سينا
323
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وكذلك الجرجير ، والطرخون ضار لهم أيضاً ، ومثل الزيتون ، وجميع الفواكه ، إلا المشمش ، والإجاص ، الصفراوي والحار والثفلي من حرارة فقط دون غيرهم . والبطيخ الحلو قبل الطعام في حال الصحة غير ضار لأكثر القولنجين . وأما القرع خاصة ، والقثاء ، والقند ، والسفرجل ، وبيض الكرنب ، وبيض السلجم ، والقنبيط ، والكمثرى ، والتفاح ، وخصوصاً الحامض ، والقابض ، والزعرور ، والنبق والغبيراء ، والكندس الطبري ، والتوث الشامي ، والأمبرباريس ، والسماق ، والحصرم ، والريباس ، وما يتخذ منها وما يشبهها ، فأعداء للقولنج لا سبيل له إلى استعمالها . وكذلك يضرّهم الجوز ، واللوز الرطبان جداً ، والباقلا الرطب . والرمان الحلو أقل ضرراً من الحامض . وأما الأفعال التي يجب أن يحذروها ، فمثل حبس الريح ، وحبس البراز ، والنوم على براز في البطن ، وخصوصاً يابس ، بل يجب أن يعرض نفسه عند كل نوم على الخلاء ، واعلم أن حبس الريح كثيراً ما يحدث القولنج بإصعاده الثفل ، وحفزه إياه حتى يجتمع شيء واحد مكتنز ، وبإحداثه ضعفاً في الأمعاء ، وربما أدى ذلك إلى الاستسقاء ، وربما ولد ظلمة البصر ، والدوار ، والصداع ، وربما ارتبك في المفاصل ، فأحدث التشنّج . والحركة على الطعام رديء لهم ، وشرب الماء البارد والشراب الكثير على الطعام . فصل في إيلاوس وهو مثل القولنج إذا عرض في المعي الدقاق إن إيلاوس قد يعرض من جميع الأسباب التي يعرض لها القولنج ، ويجب أن يرجع في أسبابه وأعراضه وعلاجاته إلى مثل ما فصل في باب القولنج ، وقد يعرض بسبب سقي أصناف من السموم تفعل إيلاوس ، وقد يعرض لشدة قوة المعي الماسكة ، فيشتمل على ما فيه ويحبسه . ومما يفارق به القولنج في أحكامه ، أنه كثيراً ما يكون عن سوء المزاج المفرد أكثر مما يكون منه القولنج . وأكثره من مزاج بارد ، وخصوصاً إذا اتفق أن كانت المعدة حارة جداً ، والتواء المعي ، وشدة الريح ، والبلغم . وربما كان سببه شرب ماء بارد على غير وجهه ، وأن الريحي منه إيلامه بإيقاع السدة أكثر من إيلامه بتمزيق الطبقات ، بل كأن جميع مضرّته من ذلك . وهذا بخلاف ما في القولنج . والورمي قد يكثر فيه أكثر مما في القولنج ، وهو رديء جداً ، ويكثر الفتقي أيضاً . والثفلي منه شديد الوجع جداً . وكثيراً ما ينتقل القولنج إلى إيلاوس ، وهذا شيء كالكائن في الغالب ، وأكثر ما ينتقل إيلاوس في السابع ، وهو يعدي من بعضهم إلى بعض ينتقل في الهواء الوبائي ، ومن بلاد إلى بلاد ، ومن هواء إلى هواء انتقال الأمراض الوافدة . قال أبقراط : إذا حدث من القولنج المستعاد منه فواق ، وقيء ، واختلاط عقل ، وتشتج ، فكل ذلك دليل رديء . وهذه الأعراض تعرض له بمشاركة المعدة ، وبمشاركة الدماغ .