أبو علي سينا

324

القانون في الطب ( طبع بيروت )

قال أبقراط : إذا حدث من تقطير البول إيلاوس مات صاحبه في السابع ، إلا أن يحدث حمى ، فيجري منه عرق كثير . وجالينوس لم يعرف السبب في ذلك ، والبلغمي والريحي منه ينتفع بالحمى أيضاً . وإذا اشتدّ تواتر القيء الحثيث ، والكزاز ، والفواق قتل . وجودة القارورة في هذه العلة غير كثيرة الدلالة على الخير ، فكيف رداءتها . وأردأ إيلاوس الذي يقذف فيه الزبل من فوق ، ويسمى المنتن ، ثم الذي يكون فيه العرق منتناً نتن الزبل ، ثم الذي يكون فيه النفس منتناً ، ثم الذي يكون الجشاء فيه منتناً ، ثم الذي تكون الريح السافلة فيه منتنة . فصل في العلامات علامات إيلاوس ، أن يكون الوجع فوق السرة ، ولا يخرج شيء البتة من تحت ، ولا ينتفع بالحقنة كثير انتفاع كما قال أبقراط . وربما اندفع ثفله إلى فوق فقاء الزبل ، والدود ، وحب القرع ، وأنتن فمه وجشاءه ، بل ربما أنتن جميع بدنه . وهذه دلائل لا تخلف ، واحتباس خروج الشيء من أسفل لازم لهذه العلة . وأما عظم حال القيء للرجيع فليس بلازم ، إنما يعظم عند الخطر ، لكن حركة القيء والتهوّع في هذا أكثر منها في القولنج ، لأن هذا في معي أقرب إلى المعدة . وكذلك عروض الكرب ، والغم ، والخفقان ، والغشي ، والسهر ، وبرد الأطراف ، فإن هذه في إيلاوس أكثر منها في القولنج ، ويكون الثفل في البلغمي والثفلي فيه أشد مما في القولنج ، لأنه في عضو أشد ارتفاعاً ، وأضعف جرماً ، وأشد استقراراً على البدن . وقد يظهر فيه من تهيج العين أكثر مما في القولنج ، ثم علامات تفاصيله مثل علامات تفاصيل القولنج مع علامات إيلاوس من موضع الوجع ، وحركته ، وقلة انتفاعه بالحقن . لكن الكائن من السموم يحل عليه عروض دلالات آخرى قبل اشتداده ، فإن الذي سببه السمّ قد يؤدي إلى الضعف ، والاسترخاء ، والخفقان ، في أول ما يعرض قبل أن يشتد ، ويعظم وجعه . ويدلّ عليه أن لا يعرف سبب آخر ظاهر . والكائن من قوة الأمعاء ، يدل عليه شدة صلابة الثفل ، وسرعة في الزبل ، ولا يكون هناك حمى ، ولا سقوط قوة شديد . العلاج إن علاج إيلاوس يقرب من علاج القولنج ، إلا أنه أقوى . والمشروب فيه أنفع ، ولا بد أيضاً من الحقن ، فإنه إذا شرب من فوق ، وامتنع فحقن من أسفل ، كان عوناً جيداً لمشروب ، سواء قدمت الحقنة ، أو أخرت بحسب الحاجة . وأيهما قدم ، وجب أن يجعل الآخر أضعف ، وكثيراً ما يسكن وجعه بجرع الماء الحار لوصوله إليه بالقرب محللًا لما يؤدي فيه . وقوم يرون أن من الصواب أن يفتق المعي أولًا بوضع منفاخ فيه بالرفق ، ثم يحقن حتى