أبو علي سينا

299

القانون في الطب ( طبع بيروت )

خمسة دراهم ، ويعالج خروج الريح بغير إرادة بعلاج فالج المقعدة ، أو يتناول الترياق ودهن الكلكلانج ، وتمريخ ما فوق السرّة بدهن القسط ، ونحوه إن كان بسبب الصائم . فصل في القولنج واحتباس الثفل القولنج مرض معوي مؤلم يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع ، والقولنج بالحقيقة هو اسم لما كان السبب فيه في الأمعاء الغلاظ قولون فما يليها ، وهو وجع يكثر فيها لبردها ، وكثافتها ، ولبردها ما كثر عليها الشحم . فإن كان في الأمعاء الدقاق ، فالآسم المخصوص به بحسب التعارف الصحيح هو إيلاوس ، ولكن ربما سمي إيلاوس في بعض المواضع قولنجاً ، لشدة مشابهته له . وأسباب القولنج ، إما أن تقع خاصة في قولون ، أو تقع في غيره ، وتتأدى إليه على سبيل شركة مع غيره . وأسبابه التي تقع فيه خاصة ، إما سوء مزاج مفرد حار ، أو بارد ، أو يابس . والحار يفعل بشدة تجفيفه ، وتوجيهه الغذاء إلى الكبد ، ودفعه له إليها ، والبارد بتجميده ، أو لحدوث سوء المزاج المؤذي . وأكثره في البلدان الباردة ، وعند هبوب الشمال . والبرد قد يفعل ذلك من جهة شدة تسخينه الجوف ، فيجفف الثفل ، وشده لعضل المقعدة ، فيرفع الأثفال وما معها إلى فوق . واليابس يفعل ذلك لعدم ما يزلق الثفل ، ووجود ما يجففه ، وينشفه . وأما سوء المزاج الرطب المفرد ، فلا يكون سبباً ذاتياً للقولنج ، اللهم إلا أن يعرض منه عارض يكون ذلك سبباً للقولنج بارداً ، أو رطباً مادياً ، وأما سوء مزاج مع مادة ، إما حارة تلهب ، وتلذع ، وتفرّق الاتصال ، وتتجاوز حدّ المغص إلى حد القولنج . وإما باردة ، فتوجع ، إما لسوء المزاج المختلف البارد ، وإما بما يحدث من تفرق الاتصال ، أو بممرها ، وإن كان ذلك غير صميم القولنج . وقد يحدثه البارد بما يتولد عنه الريح في جرم المعي ساعة بعد ساعة ، وربما كان الخلط الفاعل لهذا الوجع ، أو لما تقاربه سوداء ، وربما كان عروضه بنوائب ، وعند أكل الطعام ، وربما سكنه قذف شيء حامض سوداوي . وإن كان مثل هذا القذف في مثل هذا الألم في الأكثر بلغماً ، ولّده برد الأعضاء ، وسوء الهضم ، والأغذية ، والفواكه ، والبقول . وإما أن يكون سبب القولنج الخاص ، سدة تمنع البراز ، والأخلاط ، والرياح عن النفوذ ، وهي تندفع ، فتحدث وجعاً ، وتمدداً عظيماً . وأكثر هذه السدّة إذا لم يكن ورم ، فإنه يقع بعد أن يمتلئ الأعور ، ثم يتأدى إلى قولون . وهذه السدّة ، إما ورم في المعي وأكثره حار وإما من خلط بلغمي لزج يملأ قضاءه ويسده - وهو الكائن في الأكثر وهو الذي ينتفع بالحمى ، وإما من ريح معترضة ، وإما الالتواء فاتل للمعي لريح فتلت أو إنهتاك رباط أو قيلة أو فتق واندفاع من المعي إلى نواحي الأربية