أبو علي سينا

300

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والخصية أو فتق فوق ذلك ، وأما الديدان مزدحمة ، وأما الثفل يابس . وهذا الثفل ييبس ، إما لأنه ثفل أغذية يابسة ، وإما لأنه بقي زماناً طويلًا فييبس ، وكان سبب بقائه ضعف القوة الدافعة في الأمعاء ، فكثيراً ما يكون هذا البقاء بسبب شرب شيء مخدر يخدر القوي الفعالة في الثفل ، ومع ذلك فيجمد أيضاً ، أو لضعف القوة العاصرة في عضل البطن كما يعرض لمن يكثر الجماع ، أو بطلان حسّ المعي ، أو قلة انصباب المرار الدفاع الغسال ، وإما لأن الماساريقا تشفت منه رطوبة كثيرة لإدرار عرض مفرط ، أو رياضيات معرقة ، أو شدة تخلخل البدن لمزاج ، فيذعن لجذب الهواء المحيط الحار ، ولذلك كان الاستحمام بالماء الحار مما يحبس الطبيعة ، أو لهواء يبلغ من تسخينه أن يجذب الرطوبات ، ولو من غير تسخينه أن يجذب الرطوبات ، ولو من غير تخلخل ، أو لتخلخل ناصوري . وقد يكون بسبب صناعة تحوج إلى مقاساة حرارة مثل الزجاجة والحدادة ، والسبك ، أو لمزاج في البطن نفسه حار جداً يجفف بحرارته ، أو يكون السبب في تلك الحرارة في أقل الأحوال كثرة مرار حار ينصب إلى البطن ، فيحرق الثفل إذا صادفه متهيئاً لذلك لقلته ، أو ليبولسة جوهره ، وهذا في الأقل . وإما في الأكثر ، فإنه يطلق الطبيعة . وإذا عرض هذا القولنج في الأقل ، آذى ، وآلم المعي ألماً شديداً غير محتمل . وربما كان سبب تلك الحرارة شدة برد الهواء الخارج ، فيحقن الحرارة في داخل ، ومع ذلك يدر البول ، ويشد المقعدة ، فتدفع الثفل إلى فوق ، أو لمزاج يابس في المعي والبطن ييبس الثفل ، أو لزحير ، وورم المستقيم ، فيحتبس الثفل . وزعم بعضهم أنه ربما تحجر المحتبس ، وخرج حصاة . وأما الذي يعرض بالمشاركة ، فمثل أن يعرض في الكبد ، أو في المثانة ، أو في الكلية ، أو في الطحال ورم ، فيشاركه المعي بما يضغط ذلك الورم من جوهره ، ويقبضه ، ويشدّه ، ومثل أن يشارك الكلية في أوجاع الحصاة ، فيضعف فعله من دفع الأخلاط ، فتحتبس فيه ، ويحدث قولنج بمشاركة الحصاة على أن وجع الحصاة مما يشبه وجع القولنج ، ويخفي الأعلى من له بصيرة ، وسنذكر الفرق بينهما في العلامات . وقد يعرض القولنج ، والإيلاوس على سبيل عروض الأمراض الوبائية الوافدة ، فيتعدى من بلد إلى بلد ، ومن إنسان إلى إنسان قد حكى ذلك طبيب من المتقدمين ، وذكر أنه كان يؤدي في بعضهم إلى الصرع ، وكان صرعاً قاتلًا ، وبعضهم إلى انخلاع معي قولون ، واسترخائه مع سلامة من حسه ، وكان يرجى في مثله الخلاص ، وكان أكثره في إيلاوس ، وكان يصير قولنجان على سبيل الانتقال الشبيه بالحبران . قال : وكان بعض الأطباء يعالجهم بعلاج عجيب ، وذلك أنه كان يطعمهم الخس ، والهندبا ، ولحم السمك الغليظ ، ولحم كل ذي خف ، والأكارع ، كل ذلك مبرداً ، والماء البارد ، والحموضات ، فيشفيهم بذلك ، حتى شفي جميع من لم يقع به الصرع والفالج المذكور ، وشفي بعض من ابتدأه الصرع .