أبو علي سينا

295

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وإن كانت المادة بلغمية ، ولم تجسر على ذلك ، دافعته بما يرخي ويخدر ويسكن الوجع من النطولات ، ومن الشيافات . وإذا استصعب الزحير ، ولم تكن هناك مادة تخرج ، وأنما هو قيام كثير متواتر ، فربما كان سببه ورماً صلباً ، وربما كان برداً لازماً ، فأدم تكميده بصوف مبلول بدهن مسخن ، مثل دهن الورد ، ودهن الآس ، ودهن البنفسج ، والبابونج ، وقليل شراب ، وأصيب بذلك الدهن الشرج ، والعانة ، والخصية . فإن لم يسكن ، فاحقنه بدهن الشيرج المفتر ، وليمسكه ساعات ، فإنه شفاء له . وهذا تدبير ذكره الأولون ، وانتحله بعض المتآخرين ، وقد جربناه ، وهو شديد النفع . وإن كان عن قروح ، وتأكل ، نظرت ، فإن كانت الطبيعة صلبة لم ترض بيبسها ، بل اجتهدت في تليينها بمعتدل مزلق لا يحدّ البراز ، فإن يبس البراز في مثل هذا الموضع رديء جداً . ويجب أن لا يغتذوا بمز ، ولا مالح ، ولا حريف ، ولا حامض جداً ، فإن هذا كله يجعل البراز مؤلماً . لذاعاً ، ساحجاً . وبالجملة ، يجب أن تعالجه بعلاج تأكّل الأمعاء ، وقلاعها ، معولًا على الشيافات ، فإن احتجت إلى تنقية بدأت بحقنة من ماء العسل مع قليل ملح تمزجه به ، وأن تكون حقنته هذه حقنة لا تعلو في الأمعاء ، أو اتخذت شيافة من عسل ، وبورق ، واستعملتها ، ثم اشتغلت بعلاج القروح . وإن كان عن بواسير ، ونواصير ، وشقاق عالجت السبب بما نذكره في بابه إن شاء الله . فصل في الشيافات التي تحتمل للزحير أما الشيافات التي تحتمل للزحير ، فأجودها ما كان أشد قبضاً ، منها شياف الآسكندر المعروف ، ومنها شياف السندروس ، ومنها شيافات كثيرة من التي فيها تخدير قد ذكرناها في علاج القروح . نسخة شياف للزحير : يؤخذ أفيون ، جندبيدستر ، كندر ، زعفران ، يتخذ منها شياف ، ويتحمل . وأيضاً عفص فج ، أسفيذاج الرصاص ، كندر ، دم أخوين ، أفيون . وأما الأضمدة ، فهي أضمدة تتخذ من صفرة بيض ، ومن لبّ السميذ ، ومن البابونج ، أو ماء المعصور من رطبه ، والشبث اليابس ، والخطمي ، ولعاب بزر كتان ، ونحو ذلك . ومن جيد ما يضمد به مقعدته ، الكرّاث الشامي المسلوق ، مع سمن البقر ، ودهن الورد ، وقليل من شمع مصفى . وأما البخورات فبخورات معمولة لهم يستعملونها إذا اشتدّ الوجع بأن يجلسوا على كرسي مثقوب تسوى عليه المقعدة ، ويجعل من تحتها قمع يبخر منه ، فمن ذلك أن يبخر بالكثير عن نوى الزيتون ، وبعر الإبل ، وإن تبخر بكبريت كثير دفعة انتفع به . وأما المياه التي يجلس فيها ، إما لتسكين الوجع ، فمثل مياه طبخ فيها الخبازي ، والشبث ، والبابونج ، والخطمي ، وإكليل الملك . واما لحبس ما يسيل ، فالمياه المطبخ فيها القوايض . ويجب أن يجمع بين المياه بحسب الحاجة ، فإن خرجت المقعدة غسلت بالشراب